Манхадж Рашад
** في الشامة
ومنها الشم ، وهي كما ذكره في «الشفاء» (1)، «قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي ، تدرك ما يؤدي إليه (2) من الهواء المستنشق من الرائحة الموجودة في البخار المخالط له ، أو الرائحة المنطبعة فيه باستحالة (3) من جرم ذي الرائحة» ، وواسطة الشم أيضا جسم لا رائحة له ، كالهواء في الحيوان البري ، والماء في الحيوان البحري ، وهذا المتوسط يحمل رائحة المشمومات.
وذكر علماء التشريح أن حامل هذه القوة هو تانك الزائدتان النابتتان من مقدم الدماغ ، وهما قد فارقتا لين الدماغ قليلا ، ولم يلحقهما صلابة العصب.
وبالجملة فهذه القوة من شأنها أن تدرك الروائح المشمومة ، وليست فصول الروائح عندنا بينة كفصول الطعوم ، وإنما نسميها بفصول الطعوم ، مثل أن نقول رائحة حلوة ورائحة طيبة.
ويشبه أن يكون هذه الحاسة فينا أضعف منها في كثير من الحيوان ، كالنسر والنحل وما أشبههما من الحيوان القوي الشم.
ثم إنهم قد اختلفوا في الرائحة.
فمنهم من زعم أنها تتأدى بمخالطة شيء من جرم ذي الرائحة ، يتحلل فيتنجز فيخالط المتوسط.
ومنهم من زعم أنها تتأدى باستحالة من المتوسط ، من غير أن يخالط شيء من جرم ذي الرائحة متحلل عنه.
ومنهم من قال أنها تتأدى من غير مخالطة شيء آخر من جرمه ، ومن غير استحالة من المتوسط. ومعنى هذا أن الجسم ذا الرائحة يفعل في الجسم عديم الرائحة ، وبينهما جسم لا رائحة له من غير أن يفعل في المتوسط ، وتحقيق القول في ذلك مذكور
Страница 302