617

مولدة ومصورة ، والمولدة تنقسم إلى نوعين : محصلة للبذر (1) ومفصلة إياه إلى أجزاء مختلفة كالأعضاء ، وهي التي تسمى مغيرة أولى بالقياس إلى التي تغير الغذاء خدمة للغاذية ، والغاذية المنمية تخدمان المولدة» انتهى .

وأقول : إن من أبطل القوة المصورة كالمحقق الطوسي نظر إلى أنه يستحيل صدور الأفعال المحكمة المتقنة عن قوة بسيطة عديمة الشعور ، وأما من أثبتها كالشيخ والأكثر نظر إلى أن تلك الأفعال إنما تصدر عنها بتدبير المنفرد بالجبروت تعالى شأنه كما دل عليه كلام «الشفا» وحينئذ فلا استبعاد في إثباتها.

في الإشارة إلى الحكمة في القوى النباتية

وحيث عرفت ذلك فاعلم ، أنهم ذكروا في الحكمة في هذه القوى الثلاث وسبب الاحتياج إليها : أن النفوس إنما تفيض على الأبدان المركبة بحسب قرب أمزجتها من الاعتدال وبعدها عنه ، ولا بد في الأمزجة المعتدلة من أجزاء حارة بالطبع ، وتنبعث أيضا من كل نفس كيفية فاعلة مناسبة للحياة تكون آلة لها في أفعالها وخادمة لقواها ، وهي الحرارة الغريزية. فالحرارتان تقبلان على تحليل الرطوبات الموجودة في البدن المركب ، وتعاونهما على ذلك الحرارة الغريبة من خارج. فإذن لو لا شيء يصير بدلا لما يتحلل منه لفسد المزاج ، وبطل استعداد الممتزج لاتصال النفس به ، ففسد التركيب. فالعناية الإلهية جعلت النفس ذات قوة تتخذ ما يشبه بدنها المركب بالقوة ، وتحيله إلى أن يشبهه بالفعل ، فتضيفه إليه بدلا عما يتحلل ، وهي قوة لا تخلو ذات نفس أرضية عنها.

ثم لما كانت الأسطقسات متداعية إلى الانفكاك ولم يكن من شأن القوى الجسمانية أن تجبرها على الالتيام أبدا ، وكانت العناية المتعالية الإلهية مستبقية للطبائع النوعية دائما ، فقدر بقائها بتلاحق الأشخاص.

أما فيما لم يتعذر اجتماع أجزائه ، لبعده عن الاعتدال ولسعة عرض مزاجه ، فعلى

Страница 292