582

للإنسان. واحتجاجهم غير منتفع به إذا كانت القوة لا تفارق بنوعيتها ، بل بجنسيتها ، وهما مختلفان. ومع ذلك فلنضع القوة النباتية في الحيوان مخالفة للقوة الحيوانية فيه ، كأن كل واحد (2) منهما نوع محصل منفرد بنفسه ، وليس أحدهما الآخر ، ولا مقولا عليه ، فما في ذلك مما يمنع أن يكون (3) القوتان جميعا في الحيوان لنفس الحيوان ، كما أنه ليس إذا وجدت الرطوبة في غير الهواء ، وليست مفارقة (4) للحرارة ، يجب من ذلك أن لا يكون (5) الرطوبة والحرارة في الهواء بصورة (6) واحدة ولمادة واحدة. وليس إذا كانت حرارة توجد غير صادرة عن الحركة ، بل عن حرارة أخرى يجب من ذلك أن الحرارة في موضع آخر ليست تابعة للحركة.

ونقول : ليس يمتنع أن (7) هذه القوى متغايرة بالنوع أيضا ، وتنسب إلى ذات واحدة هي فيه (8)، فأما كيفية تصور هذا ، فهو أن الأجسام العنصرية يمنعها (9) صرفة التضاد عن قبول الحياة. فكلما أمعنت في هدم طرف من التضاد ورده إلى التوسط الذي لا ضد له ، جعلت تضرب إلى تشبه (10) بالأجسام السماوية ، فتستحق بذلك قبول قوة محبة (11) من الجوهر المفارق المدبر ، ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ، ازدادت قبول حياة ، حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن له أن يكون (12) أقرب منها إلى التوسط ، ولا أهدم منها للطرفين (13). فيقبل جوهرا مقارب الشبه من وجه ما للجوهر المفارق كما للجواهر السماوية ، فيكون حينئذ ما كان يحدث في غيره من المفارق ، يحدث فيه من نفس هذا الجوهر المقبول المتصل به الجوهر. ومثال هذا في الطبيعيات : لتوهم مكان الجوهر المفارق نارا (14) وشمسا ، فكان (15) البدن جرما يتأثر عن النار ، وليكن كوة (16) (1) ما ، وليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياها ، ومكان النفس الحيوانية إنارتها فيها ، ومكان النفس الإنسانية اشتعالها (17) فيها نارا.

فنقول : إن ذلك الجرم المتأثر كالكوة (18) إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا

Страница 256