Манхадж Рашад
باعتبار حصولها لها امور :
منها ذات تلك الماهية ونفس تلك الكيفية.
ومنها انفعال للنفس منها وقبول منها لها.
ومنها إضافة ما ، تحصل هي للنفس بالنسبة إلى تلك الكيفية.
ومنها تجريد النفس إياها وأخذها من حقائق الأشياء إن كان هناك تجريد.
وكل من هذه الأمور مما له مدخل في حصول الإدراك ، ومنشأ لانتزاع الإدراك بالمعنى المصدري ، وإن كان العمدة والأصل في ذلك هو ذات تلك الكيفية الحاصلة للنفس.
فعلى هذا ، فمن عد العلم والإدراك من قبيل الكيف ، كما هو المشهور بينهم ويشعر به كثير من كلمات الشيخ في الكتابين مما نقلناه أو لم ننقله ، بل هو صريح ما نقلناه عنه في «الشفاء» في كون العلم عرضا ، فلعله نظر إلى أصل تلك الكيفية الحاصلة.
ومن عدهما من قبيل الانفعال ، كما هو رأي بعض ، وكأنه ينظر إليه قول الشيخ في «الشفاء» فيما نقلناه من قوله : «إذ كان الإحساس هو قبول صورة الشيء مجردة عن مادته» وكذا بعض كلمات أخر منه ، فلعله نظر إلى الثاني.
ومن عدهما من قبيل الإضافة ، كما هو رأي بعض ، فلعله نظر إلى الثالث ، أي إلى خصوص هذه الإضافة الحاصلة بين النفس وبين تلك الكيفية بعد قبول النفس لها وحصولها فيها ، وإلا فعدهما من قبيل الإضافة مطلقا ، وإن لم تكن هي تلك الإضافة الخاصة بل إضافة مطلقة بين المدرك والمدرك الكائن في الخارج ، كما هو ظاهر كلام بعض القائلين بها مما لا يكاد يصح. إذ ظاهر أن تلك الإضافة تستدعي ثبوت المتضايفين ، فيلزم أن لا تكون المدركات التي لا تكون في الخارج مدركة البتة ، وأن لا يكون إدراك ما جهلا ، إذ الجهل هو كون الصورة الذهنية المدركة من الحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها ، وأما الإضافة فلا توصف بالمطابقة ولا بعدمها.
وكذلك من عدهما من قبيل الفعل ، كما ينظر إليه قول الشيخ فيما نقلناه عنه في
Страница 180