499

التي بها هو ما هو. ومادته هي المعنى الحامل لماهية (3)، والأعراض هي الأمور التي إذا تصورت مادته بصورته وتمت نوعيته ، لزمته أو عرضت له من خارج.

وربما كانت طبيعة الشيء هي بعينها صورته ، وربما لم تكن.

أما في البسائط ، فإن الطبيعة هي الصورة بعينها ، فإن طبيعة الماء هي بعينها الماهية (4) التي بها الماء هو ما هو ، لكنها إنما تكون طبيعة باعتبار ، وصورة باعتبار ، فإذا (5) قيست إلى الحركات والأفعال الصادرة عنها سميت طبيعة ، واذا قيست إلى تقويمها لنوع الماء ، وإن لم يلتفت إلى ما يصدر عنها من الآثار والحركات ، سميت صورة» (1)، انتهى.

وذكر المحقق الطوسي (ره) في التجريد «إن المهية مشتقة عما هو ، وهو ما به يجاب عن السؤال بما هو ، ويطلق (6) غالبا على الأمر المعقول (7)، ويطلق الذات والحقيقة عليها مع اعتبار الوجود» (2)، انتهى.

وذكر الشارح القوشجي في شرح هذا الكلام «انه (8) يطلق لفظ الماهية غالبا على الأمر المتعقل (9)، أي الحاصل في القوة العاقلة ، فلا يكون إلا كليا موجودا في الذهن ، ومن ثم قيل : لفظ الماهية يدل على مفهوم الكلية التزاما. ويطلق الذات والحقيقة غالبا عليها ، أي على الماهية مع اعتبار الوجود (10) أي الخارجي ، فلا يقال حينئذ : ذات العنقاء أو (11) حقيقتها ، بل ماهيتها. وهذا بحسب الأغلب ، إذ قد تستعمل (12) هذه الألفاظ الثلاثة بلا اعتبار فرق بينها». انتهى.

وحيث عرفت ذلك ، فنقول : إن ذلك الأمر الحاصل الذي ذكر أنه لا بد من حصوله في الإدراك الحصولي حتى يحصل الإدراك ، لا خفاء في أنه لا يمكن أن يكون أمرا مبائنا للمدرك والمعلوم ، ومغايرا له من كل وجه ؛ فإنه لو كان كذلك ، لما كان لحصوله في المدرك إفادة للعلم بالمدرك ، وهو ظاهر. ولا عينه ومتحدا معه من كل وجه ؛ إذ لو كان كذلك ، لكان قد حصل المعلوم والمدرك بوجوده العيني في المدرك ، أي في النفس وفي القوى

Страница 173