497

وقد علمت فيما نقلنا عن الشيخ في «الشفاء» أولا ، أنه قال : إن ذلك الأمر الحاصل في كل إدراك جزئي أو كلي هو صورة المدرك صورة مجردة عن المادة ولواحقها نحوا من التجريد الحاصل في كل إدراك ، وأن كل إدراك إنما هو أخذ صورة المدرك بنحو من الأنحاء ، وإن كان قد أطلق على مدركات الوهم اسم المعاني أيضا ، أي المعاني التي يأخذها عن المادة ، سواء كانت تلك المعاني أنفسها مادية ، كالشكل واللون والوضع ، أو غير مادية ، لكن قد يعرض لها أن تكون مادية كالخير والشر والموافق والمخالف.

وفيما نقلنا عنه في «الإشارات» أنه قال : إن إدراك الشيء أي مطلقا هو أن يكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك ، فأطلق عليه اسم الحقيقة ، أي الحقيقة المتمثلة من المدرك عند المدرك ، وإن كان أطلق عليه بعد ذلك اسم مثال الحقيقة أيضا ، وكذا أطلق على مدركات الحواس مطلقا اسم الصورة ، أي الصورة المتمثلة من المدرك فى المدرك ، وعلى مدركات العقل اسم الماهية ، أي الماهية المجردة من اللواحق الغريبة المشخصة.

وفيما نقلنا عنه في «الشفاء» أخيرا إنه قال في صورة حصول العلم ، أي الإدراك الكلي : أن ذلك الأمر الحاصل هو صور الموجودات مجردة عن موادها ، فأطلق عليه اسم الصورة ، وإن كان قد أطلق عليه أيضا اسم الماهية ، والمعقول من الماهية ومعنى الماهية والآثار الحاكية لها.

فحري بنا أن ننظر في ذلك ، أي في بيان معاني هذه الألفاظ ، وبيان المراد منها ، وبيان مدلولات هذه الأسماء ، وفي بيان الوجه في كون حصولها على ذلك الوجه المخصوص سببا للإدراك.

فنقول : كما ذكر الشيخ في إلهيات الشفاء في فصل في العلل العنصرية والصورية والغائية (1) «إنه (2) قد يقال صورة لكل معنى بالفعل يصلح أن (3) يعقل حتى يكون الجواهر

Страница 171