489

تلك الصورة موجودة لها.

وأما الخيال والتخيل فإنه تبري (3) الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشد ، وذلك لأنه يأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج (4) في وجودها فيها إلى وجود مادتها ، لأن المادة ، وإن غابت عن الحس أو بطلت ، فإن الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، فيكون أخذه (1) إياها قاصما للعلاقة بينها وبين المادة قصما تاما ، إلا أن الخيال لا يكون قد جردها عن اللواحق المادية ، فالحس لم يجردها عن المادة تجريدا تاما ، ولا جردها عن لواحق المادة (5)، لأن الصورة التي في الخيال هي حسب (6) الصورة المحسوسة وعلى تقدير ما وتكيف (7) ما ووضع ، وليس يمكن في الخيال البتة أن يتخيل (8) صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه (9) جميع أشخاص ذلك النوع ، فإن الإنسان المتخيل يكون كواحد من الناس ، ويجوز أن يكون ناس موجودين متخيلين (10) ليسوا على نحو (11) تخيل ذلك الانسان.

وأما الوهم ، فإنه قد يتعدى قليلا هذه المرتبة في التجريد ، لأنه (12) لا ينال المعاني التي ليست هي في ذاتها بمادية ، وأن عرض لها أن تكون في مادة. وذلك لأن الشكل والكون والوضع وما أشبه ذلك ، امور لا يمكن أن تكون إلا بمواد جسمانية.

وأما الخير والشر والموافق والمخالف وما أشبه ذلك ، فهي امور في أنفسها غير مادية ، وقد يعرض لها أن تكون مادية.

والدليل على أن هذه الامور غير مادية ، أن هذه الامور لو كانت بالذات مادية ، لما كان يعقل خير أو شر أو موافق (13) أو مخالف ، إلا عارضا لجسم ، وقد يعقل ذلك ، بل يوجد.

فبين أن هذه الامور في (14) أنفسها غير مادية ، وقد عرض لها أن كانت مادية ، والوهم ربما (2) ينال أو يدرك أمثال هذه الامور ، فإذن الوهم قد يدرك امورا غير مادية ويأخذها

Страница 163