468

كما أن قوله عليه السلام فى الحديث الرابع ، (1) في تفسير قوله تعالى ( ونفخت فيه من روحي ) (2) محمول على أن المراد بالروح هو الروح الحيوانية التي هي مجانسة للريح ، وأن الإضافة للتشريف.

وكذلك قوله عليه السلام في الحديث الخامس «وأجرى في صورهم من ريح الجنة» (3) لعل المراد به الروح الحيوانية التي هي مجانسة للريح كما ذكر ، إلا أنها في المؤمن من ريح الجنة ، كما أن الظاهر أن المراد بطينة الجنان ذلك التراب الذي ذكر أنه مبدأ خلق الإنسان ، إلا أنه في المؤمنين من تراب الجنة.

وحيث عرفت ما ذكرنا من الكلام الذي وقع في البين بالمناسبة والتقريب ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده في هذا الباب.

في بيان جوهرية النفس

فنقول : أما بيان جوهرية النفس ، فله طريقان : أحدهما خاص بالنفس الناطقة الإنسانية ، والآخر عام يعم النفس الأرضية بأنواعها ، أي النباتية والحيوانية والانسانية.

أما الطريق الخاص بالإنسانية ، فهو يتوقف على إثبات تجردها ، لأنه إذا ثبت أنها ليست بجسم ، كما تقدم ؛ وثبت مع ذلك أنها مجردة عن المادة قائمة بذاتها ؛ لم يقع شك في أنها جوهر.

وأما الطريق العام ، فبأن يقال : لو كان وجود النفس الأرضية في الجسم كوجود العرض في الموضوع ، لكان حال تلك النفس بالقياس إلى ذلك الجسم كحال الأعراض التي يتبع وجودها وجود الموضوع لها ، ولا تكون مقومة لموضوعها بالفعل ، كما هو شأن العرض الموجود في الموضوع. ولكان حال ذلك الجسم بالقياس إلى النفس كحال

Страница 142