450

الغريزية ، وكون بقاء الحياة بها. وإلى البرودة للتنفس والاستنشاق بالمبرد ليحفظ جوهر النفس.

وبالجملة ، لو اريد بذلك الروح الحيواني الذي يقوله الأطباء والحكماء كما تبينوا حقيقته في موضعه ، وسيأتي الكلام فيه فيما بعد في موضع يليق به إن شاء الله تعالى لربما أمكن أن يكون له وجه صحة.

وقد تأول صدر الأفاضل هذه الأقاويل بوجه آخر هو أيضا مرموز.

قال (1): «النفس من حيث نفسيتها نار معنوية من ( نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ) (2). ولهذا خلقت من نفخة الصور ، فإذا نفخ فى الصور المستعدة للاشتعال النفساني ، تعلقت بها شعلة ملكوتية نفسانية ، والنفس لعدم (4) استكمالها وترقيها إلى مقام الروح ، يصير نارها نورا محضا لا ظلمة فيه ولا إحراق معه ، وعند تنزلها إلى مقام الطبيعة يصير نورها نارا ، ( مؤصدة في عمد ممددة ) (3).

ثم قال : النفخة نفختان : نفخة تطفئ النار ، ونفخة اخرى تشعلها ، فوجود النفس وبقاؤها من النفس الرحماني ، وهو انبساط الفيض عن مهب رياح الوجود ، وكذا زوالها وفناؤها ، وتحت هذا سر آخر. فعلم أن ما ورد في لسان بعض الأقدمين «أن النفس نار» أو «شرر» أو «هواء» ، لا يجب أن يحمل على التجوز في اللفظ ، وكذا الحال فيما صدر عن صاحب شريعتنا عليه السلام ». انتهى كلامه ، وهو (ره) أعلم بما قال.

تأويل بعض الاحاديث الواردة في الروح

ثم إنه بما احتملناه في تأويل تلك الأقاويل أو نحوه ، ربما أمكن تأويل ما ورد في أخبار الصادقين عليهم السلام في حال الروح ووصفه وبيان حقيقته.

Страница 124