Манхадж Рашад
بأنها ما هي. لا نقول : يجب أن يعلمها بحقيقتها ، حتى يرد أن ذلك غير لازم ، كما في العلم بالذات ، بل نقول: إنه يجب أن يكون عالما بها بوجه تمتاز به عما عداها من الأجزاء الفرعية وغيرها ، كما أنه يعلم ذاته بوجه تمتاز به عما عداها ، وظاهر أنه ليس كذلك ، فإن أكثر الناس مع علمهم بذواتهم وأنفسهم بوجه تمتاز به عما سواها ، لا يعلمون الأجزاء الأصلية لأبدانهم بوجه تمتاز به عما عداها.
فإن قلت : لعل هذه الغفلة لأجل أن هؤلاء لم يتصوروا معنى الأجزاء الأصلية ، ولم يدركوا أنها عين ذات الإنسان ، فإنهم لو تصوروا ذلك وأدركوا هذا الحكم لما غفلوا عنه.
قلت : من المعلوم بالضرورة ، أن من تصور معنى الأجزاء الأصلية أيضا ربما يكون غافلا عن العلم بها مع العلم بذاته ، وأما من أدرك وحكم بأنها عين ذاته ، فهو وإن كان عالما بها مع العلم بذاته ، إلا لا يجدى نفعا ، لأن المطلوب عدم الغفلة عن تلك الأجزاء مع العلم بالذات على جميع التقادير الواقعية ، ولا نسلم أن تقدير الحكم بأنها عين ذات الإنسان تقدير واقعي ، بل هو بمجرد الفرض. فإن هذا التقدير إنما يكون واقعيا إذا كان ذلك الحكم ثابتا في الواقع ، وليس كذلك ، لأنه لم يثبت بعد ولم يدل عليه دليل ، بل الدليل على خلافه ، كما هو ظاهر على من تأمل في التنبيه المذكور ، وفيما سيأتي من الوجوه على ما نحن بصدده.
وأما ثانيا ، فلأن الأجزاء الأصلية لا تخلو من أن تكون متصلة في الواقع بالأجزاء الفضلية الفرعية ، أو تكون منفصلة عنها في الواقع ، وإن كان الانفصال غير محسوس.
وعلى الأول فواضح أنه إذا فرضت الأعضاء متفرقة غير متماسة متباينة الأطراف ، كما في الفرض المذكور ، كانت الأجزاء الأصلية في ضمن فرض تفرق الأعضاء مفروضة التفرق أيضا ، كالأعضاء والأجزاء الفضلية.
وعلى الثاني ، فإن لم تكن تلك الأجزاء الأصلية مفروضة التفرق بتفرق الأعضاء ، فلا خفاء في أنه يمكن فرض تفرقها أيضا كفرض تفرق الأعضاء والأجزاء الفضلية ، ولا خفاء أيضا في أن الإنسان حينئذ في الفرض المذكور لا يغفل عن ذاته مع أنه يغفل عن
Страница 104