431

أقول : فيه (1) نظر ، لأنه لو كان لا يغفل عن الأجزاء الأصلية (2)، لكان عالما بأنها ما هي. لا نقول (3): يجب أن يعلمها بحقيقتها. بل بوجه يمتاز (4) به عما عداها من سائر الأعضاء وغيرها ، وأكثر الناس لا يعلمونها كذلك ، مع أنهم يعلمون أنفسهم بوجه تمتاز به عما عداها» انتهى.

وتقرير هذا الوهم : أن ذات الإنسان عندنا أي عند بعض المتكلمين هي الأجزاء الأصلية الجسمانية التي هي أجزاء لبدنه ، ولا نسلم أنه في الفرض المذكور أو في شيء من الأحوال يغفل عنه ، فإنه كما لا يغفل عن ذاته ، كذلك لا يغفل عن تلك الأجزاء ، لكونها عين ذاته. بل الغفلة إنما تقع عما هو غير ذاته من الأجزاء الفضلية لبدنه ، وعن الأعراض والقوى الحالة فيها ، فحينئذ نقول : إن الشيخ وكذا من ادعى مغايرة ذات الإنسان لبدنه وأعضائه ، بسبب أنهم رأوا أن الإنسان لا يغفل عن ذاته ويغفل عن تلك الأشياء.

إن أرادوا به أن ذات الإنسان أمر آخر سوى الأجزاء الأصلية أيضا ، وهو مغاير لبدنه وأعضائه الأصلية والفرعية والأعراض الحالة فيها جميعا ، كما هو مقصودهم ، فلا نسلم ذلك ، إذ مبنى هذه المغايرة على وقوع الغفلة ، ولا نسلم وقوع الغفلة عن الأجزاء الأصلية.

وإن أرادوا به أن ذات الإنسان هي الأجزاء الأصلية من بدنه ، وهي مغايرة للأجزاء الفرعية ولقواها وأعراضها ، فهذا مسلم ، لكنهم لم يقولوا بذلك.

ومع ذلك فهم إن أرادوا بالنفس التي يقولون بها ، تلك الأجزاء الأصلية كما هو أيضا عند بعض المتكلمين حتى يكون ذات الإنسان ونفسه واحدة ، وعبارة عن تلك الأجزاء الأصلية ، فهذا أيضا مسلم ، إلا أن الشيخ ونظراءه من الحكماء لم يقولوا بذلك. وإن أرادوا بالنفس أمرا آخر سوى تلك الأجزاء ، وأنها مغايرة لتلك الأجزاء أيضا ، كما هو مقصودهم ؛ فلم يلزم ذلك من التنبيه المذكور كما عرفت. وهذا هو تقرير هذا الوهم.

وأما تقرير دفعه ، فبأن يقال : إن ما ادعاه المتوهم من أن الإنسان لا يغفل في شيء من الأحوال عن الأجزاء الأصلية من بدنه كما لا يغفل عن ذاته ، باطل من وجوه :

أما أولا ، فلما ذكره الشارح القوشجي ، من أنه لو كان كذلك لوجب أن يكون عالما

Страница 103