ولم يقل: ولكن تعمي الأدمغة التي في الرؤوس. كما ترى، فقد صَرَّحَ في آية الحج هذه بأن القلوب هي التي يُعْقَل بها، وما ذاك إلا لأنَّها محلُّ العقل كما ترى، ثم أكَّدَ ذلك تأكيدًا لا يترك شبهةً ولا لَبْسًا فقال: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾؛ فتأمَّل قوله: ﴿الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ تفهم ما فيه من التَّأكيد والإيضاح؛ ومعناه: أن القلوب التي في الصُّدور هي التي تعمى إذا سَلَب اللهُ منها نورَ العقل فلا تُميِّز بعد عَماها بين الحق والباطل، ولا بين الحَسَن والقبيح، ولا بين النَّافع والضار، وهو صريحٌ بأَنَّ الذي يميَّز به كل ذلك هو العقل، ومحلُّه في القَلب.
وقال الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٧]، ولم يقل: على أدمغتهم.
وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ الآية [الكهف: ٥٧]، ومفهوم مخالفة الآية أنَّه لو لم يجعل الأَكنَّة على قلوبهم لفقهوهُ بقلوبهم؛ وذلك لأنَّ محلَّ العقل القلبُ كما تَرى؛ ولم يقل: إنَّا جعلنا على أدمغتهم أكنَّةَ أنْ يفقهوه.
1 / 88
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩