ولمَّا ألحَّ السعدون في الموضوع أجابه شيخُنا رافعًا صوتَهُ وبنبرة المُحتَدِّ قائلًا: يا أخي عبد الله لا تفكِّر في أني أرفعُ حاجتي إلى مَلِكٍ غيرِ مطَّلعٍ عليها هو بنفسه.
ثمَّ إنَّ السعدون انصرف بعدما تركَ ربطةً من النُّقود لا أعلم قدرها إلا أنَّ رباطها مختومٌ بالرَّصاص.
ولَمّا انصرف السّعدون قلتُ له: لو أنّك يا فضيلة الشَّيخ طلبتهُ مساحاتٍ من أرض المدينة يجعل فيها إخوانُك منازلَهُم المتواضعة.
قال: إنِّي أخافُ العاقبة السَّيئة، إني لو فعلت لَيُلَبينَّ المَلِكُ طَلَبي.
وأَوَّلُ مَنْ يعلم بذلك أهلُ قرابتي فيبادرون النُّزول فيها قبل النَاس، فتنقلب المِنْحةُ مصيبةً لِما سوف يقوم به أولئك المسبوقون من رفع برقياتِ الشكاية، ومعلومٌ أنَّ المِنْحة بالغةً ما بلغتْ لن تَسَعَ هؤلاء المساكين، فيتغيَّر وضعهم من فقراء جَديرين بالعطفِ عليهم إلى مشاغبين مرغوب عنهم.
ولقد صَدَقَ؛ فقد كان فكرُهُ ذلك حَزًا في مَفْصِل، إن الله قد حبَّبَ الشَّغَب إلى بعض النَّاس، والمثلُ يقول: "اتقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إليه".
حدثني شيخي قال: بينا أنا في أحَدِ الفصول أثناء دَرسٍ إذ ناولني
1 / 75
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩