ولفظة (ويل) تتعدَّى بالَّلام، ولذا عَدَّاه به في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾، وهو مبتدأٌ خبرُهُ جملة للذين، وإنما سُوِّغَ الابتداء بهذه النكرة؛ لأنَّها مشمَّةٌ معنى الدُّعاء، وقد تقرّر في علم العربيَّة أن النَّكرة إذا كانتْ مشمَّةٌ معنى الدُّعاء بخير أو بشرِّ كان ذلك مُسوِّغا للابتداء بها، ومثالُهُ في الدُّعاء بالخير: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩]، سلامٌ عليكم مبتدأٌ سَوِّغَ الابتداءً به أنَّهُ في مَعْرِض الدُّعاء، والدُّعاء في الشَّرِّ كقوله هنا: فويل؛ أي: هلاكٌ عظيمٌ لا خلاص منه للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، وهؤلاء اليهود -قبَّحهم الله- كانوا يأخذون أوراقًا وقراطيس ينقلون فيها من التَّوراة، يقولون مثلًا في المحل الفلاني من التَّوراة كذا، وكذا، ويكتبون أمورًا باطلة ليست في كتاب الله كما يأتي في قوله: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١]، وهذا الذي يكتبونَهُ بأيديهم في هذه القراطيس كذبٌ مختلَقٌ على الله جلَّ وعلا، وهذا الاختلاقُ والتحريف إنّما فعلوه ليتعوَّضوا به عَرَضًا من عَرَضِ الدُّنيا، ذلك أنَّهم لو أخبروا بالواقع لآمنَ كلُّ الناس فيكونون تَبَعًا لا متبوعين، وضاعت عليهم رئاسةُ الدِّين والأموال التي كانوا يأخذونها عن
1 / 254
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩