وقوله: ﴿إِلَى بَارِئِكُمْ﴾؛ أي: خالقكم ومخرجكم من العدم إلى الوجود، وقد ذكر جلَّ وعلا أن الخالق البارئ من صفاته، كما قال في أخريات الحشر: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤] والخالق اسم فاعل الخلق، والخلق في اللغة: التقدير، والبارئ: هو الذي يفري ما خلق، فمعنى خلَق: قَدَّرَ، ومعنى برأ: أنفذ ما قدَّر، وأبرزه من العدم إلى الوجود، والعرب تسمِّي التقدير خلقًا ومنه قولُ زهير بن أبي سُلمى:
ولأنتَ تفري ما خلقتَ وبَعْـ ... ـضُ القومِ يخلقُ ثمَّ لا يفري
وكثيرًا ما يطلق الخلق على الإبراز من العدم إلى الوجود، وعلى كل حال فمعنى البارئ: المبدع الذي يبرأ الأشياء أي يبرزها من العدم إلى الوجود، وفي الآية سرٌّ لطيف وهو أنَّ مَنْ أبرز من العدم إلى الوجود هو الذي يستحق أنْ يُعبَد، وأن يتابَ إليه من الأمور؛ لأن عنوان استحقاق العبادة إنَّما هو الخلق فمن يخلق ويُبرز من العدم إلى الوجود هو المعبود الذي يعبد وحده، ويُتنصَّل إليه من الذنوب، ومَنْ لا يخلق فهو مربوبٌ محتاجٌ إلى خالق يخلقه.
ولذا كثر في القرآن الإشارة إلى أن ضابط من يستحق العبادة هو الخالق الذي يبرز من العدم إلى الوجود كما تقدم في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا
1 / 182
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩