والباء في قوله: ﴿بِكُمُ﴾ فيها لعلماء التفسير أوجهٌ: أظهرها أنَّها سببية، والمعنى: فصلنا بعض أجزاء البحر عن بعض بسبب دخولكم فيه ليمكنكم المرور سالكين بين أجزائه كما قال تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، وقال بعض العلماء: والباء بمعنى اللام فمعنى فرقنا بكم؛ أي: فرقنا لكم، وهو عائدٌ إلى معنى الأول؛ لأن اللام للتعليل والباء للسبب، والمعنى متقارب، وقال بعض العلماء: الجار والمجرور في محلِّ حال؛ أي: فرقنا البحر في حال كونه متلبسًا بكم، وقال بعض العلماء: فرقنا بكم البحر؛ أي: جعلناكم كأنكم حاجز بعضه وبعض، كما تقول فصلت بين أجزاء الشيء بكذا.
والبحرُ معروف، قال بعض العلماء: اشتقاقه من الشَّق؛ لأنَّه شقٌّ في الأرض كبير، ومنه البَحيرة لأنها مشقوقة الأذن، وقال بعضٌ: هو من البحر بمعنى الاتساع.
وقوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾؛ أي: أنجيناكم من فرعون، وما كان يسومكم من العذاب، والأصل الإنجاء والتنجية، أصل اشتقاقه من النجوة، وهي المرتفع من الأرض. فكأن الإنسان إذا سَلِمَ من هلاكٍ ونجا من أمر خطر ارتفع عن نجوة الهلاك إلى نجوة السلام، وهذا معنى قوله: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا
1 / 167
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩