فظهر بهذا أن كلتا الأمتين امتُحنت بصيد وأنَّ هؤلاء اعتدوا على ذلك الصَّيد فمسخوا قردة وأنَّ أولئك اتَّقوا الله، كذلك امتُحنوا بخوف من عدوٍّ فصبر هؤلاء وثبتوا، وخاف هؤلاء وجبنوا فدلَّ هذا على أنَّهم أفضل منهم، وهذا مما لا خلاف فيه، وهذا مما يبين أن قوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أن المراد عالمو زمانهم.
وقال بعض العلماء: هو نوع من التفضيل آخر لا يعارض أشرفية هذه الأمة وأفضليتها عليهم، وهو كثرة الرسل فيهم، وأن الأنبياء أكثر فيهم منهم في غيرهم، وكثرة الأنبياء فيهم لا تجعلهم أفضل من هذه الأمة، بل هذه الأمة أفضل منهم وإنْ كانت الأنبياء فيها إنّما جاءها نبي واحدٌ ﷺ، وهذا معنى قوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ الآية [البقرة: ٤٨]، معنى الاتقاء في اللغة العربية، هو أنْ تجعل بينك وبين ما يضرُّك وقاية، وأصل مادته وَقَى، دخلها تاء الافتعال كما تقول في قرب اقترب، وفي كسب اكتسب، وفي وقى اتَّقى.
1 / 153
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩