ويروى أن أبا طالب قال لعلي لما رآه يصلي مع رسول الله ﷺ: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال له: «يا أبت آمنت برسول الله ﷺ وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله، واتبعته» فزعموا أنه قال: «أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه» (٢) .
وفي رواية قال له: «يا بني أطع ابن عمك، فإنه لا يأمرك إلا بخير، وأما أنا فلا أفارق دين آبائي» .
ومن خصائصه: أنه كان عند رسول الله ﷺ بمنزله الرأس من الجسد، وبمنزلة هارون من موسى، فقد نقل الطبري عن البراء أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «أنت مني بمنزلة رأسي من جسدي» (٣) .
وود أنه قال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (٤) .
ومن فضائله وخصائصه: ما ورد أن رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه قال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخي بيني وبين أحد قال له رسول الله ﷺ: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (٥) .
فائدة: آخى النبي ﷺ بين الصحابة مرتين، مرة في مكة ومرة في المدينة، وأنكر ابن تيمية المؤآخات التي كانت في المدينة بين المهاجرين والأنصار، وكان عددهم مائة، ويقال: تسعين، والحكمة في المؤآخات: أن تزول الوحشة عن المهاجرين.
ومن فضائله: ما أخرجه أحمد في المناقب عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «على باب الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام» (٦) .
(١) أخرجه الديلمي (٣/٤٣٣، رقم ٥٣٣١) عن أبي أيوب.
(٢) انظر: السيرة الحلبية (١/٤٣٦) .
(٣) أخرجه ابن عساكر (٤٢/ ٣٤٤) .
(٤) أخرجه البخاري (٣/١٣٥٩ رقم ٣٥٠٣)، ومسلم (٤/١٨٧٠، رقم ٢٤٠٤)، والترمذي (٥/٦٤١، رقم ٣٧٣١) وقال: حسن. وابن ماجه (١/٤٢، رقم ١١٥)، والطيالسي (١/٢٨، رقم ٢٠٥)، وأحمد (١/١٧٩، رقم ١٥٤٧) عن سعد بن أبي وقاص.
(٥) أخرجه ابن عساكر (٤٢/٥١) عن ابن عمر.
(٦) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٢/٦٦٨، رقم ١١٤٠) . وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (٥/٣٤٣، رقم ٥٤٩٨) . قال الهيثمي (٩/١١١): فيه أشعث ابن عم الحسن بن صالح. وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٢٣٨، رقم ٣٧٩) وقال: لا يصح. وأبو نعيم في الحلية (٧/٢٥٦)، والخطيب (٧/٣٨٧) والديلمي (٤/١٢٣، رقم ٦٣٨٠) .