482

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

( في البأساء ) أي : الشدة ، أي عند حلولها بهم ( والضراء ) بمعنى البأساء وهي الشدة أيضا ، كما فسرهما بها في القاموس. وقال ابن الأثير : الضراء : الحالة التي تضر وهي نقيض السراء ، وهما بناءان للمؤنث ولا مذكر لهما ( وحين البأس ) أي : وقت مجاهدة العدو في مواطن الحرب ، وزيادة (الحين) للإشعار بوقوعه أحيانا ، وسرعة انقضائه ، ومعنى (البأس) في اللغة : الشدة ، يقال : لا بأس عليك في هذا ، أي : لا شدة . وعذاب بئيس شديد. وسميت الحرب بأسا لما فيها من الشدة. والعذاب يسمى بأسا لشدته. قال تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ) [غافر : 84]. ( فلما أحسوا بأسنا ) [الأنبياء : 12]. ( فمن ينصرنا من بأس الله ) [غافر : 29]. وقال ابن سيده : البأس الحرب ، ثم كثر حتى قيل : لا بأس عليك ، أي : لا خوف.

وقال الراغب : استوعبت هذه الجملة أنواع الضر. لأنه إما يحتاج إلى الصبر في شيء يعوز الإنسان ، أو يريده فلا يناله ، وهو البأساء. أو فيما نال جسمه من ألم ، وهو الضراء. أو في مدافعة مؤذيه وهو اليأس.

( أولئك الذين صدقوا ) في إيمانهم ، لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال ، فلم تغيرهم الأحوال ، ولم تزلزلهم الأهوال. وفيه إشعار بأن من لم يفعل أفعالهم لم يصدق في دعواه الإيمان ..! ( وأولئك هم المتقون ) عن الكفر وسائر الرذائل. وتكرير الإشارة لزيادة تنويه بشأنهم. وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم.

قال الواحدي : هذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع. فمن شرائط البر ، وتمام شرط البار ، أن تجتمع فيه هذه الأوصاف. ومن قام به واحد منها لم يستحق الوصف بالبر.

Страница 485