481

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

المصارف ، والثاني لبيان وجوب الأداء. وقد أبعد من حمل الزكاة هنا على زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة ، كقوله ( قد أفلح من زكاها ) وقوله ( هل لك إلى أن تزكى )، ووجه العبد : أن الزكاة المقرونة بالصلاة في التنزيل لا يراد بها إلا زكاة المال ، وأما مع الانفراد فعلى حسب المقام ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) عطف على من آمن ، فإنه في قوة أن يقال : ومن أوفوا بعهدهم. وإيثار صيغة الفاعل للدلالة على وجوب استمرار الوفاء.

قال الرازي : اعلم أن هذا العهد إما أن يكون بين العبد وبين الله ، أو بينه وبين رسول الله أو بينه وبين سائر الناس. فالأول : ما يلزمه بالنذور والأيمان. والثاني : فهو ما عاهد الرسول عليه عند البيعة : من القيام بالنصرة ، والمظاهرة وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه. والثالث : قد يكون من الواجبات : مثل ما يلزمه في عقود المعاوضات من التسليم والتسلم. وكذا الشرائط التي يلتزمها في السلم والرهن. وقد يكون من المندوبات : مثل الوفاء بالمواعيد في بذل المال والإخلاص في المناصرة. فالآية تتناول كل هذه الأقسام.

قال ابن كثير : وعكس هذه الصفة النفاق. كما صح في الحديث (1): آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان. وفي رواية : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر. ( والصابرين ) نصب على الاختصاص. غير سبكه عما قبله تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته. وهو في الحقيقة معطوف على ما قبله. قال أبو علي : إذا ذكرت صفات للمدح أو للذم فخولف في بعضها الإعراب ، فقد خولف للافتنان. ويسمى ذلك قطعا. لأن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ، ومزيد اهتمام بشأنه! وقد قرئ (والصابرون) كما قرئ (والموفين).

قال الراغب : لما كان الصبر : من وجه مبدأ للفضائل ، ومن وجه جامعا للفضائل ، إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ، غير إعرابه تنبيها على هذا المقصد ..!

Страница 484