Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
وقال الراغب : واختلف إذا اضطر إلى ذلك في دواء لا يسد غيره مسده. والصحيح أنه يجوز له تناوله للعلة المذكورة ، يعني : إبقاء روحه بجهة ما رآه أقرب إلى إبقائه ، وهي التي أجيز تناوله ما ذكر له للجوع.
( إن الله غفور ) لما أكله حال الضرورة ( رحيم ) حيث رخص لعباده في ذلك إبقاء عليهم.
ثم أعاد تعالى وعيد كاتمي أحكامه إثر ما ذكره من الأحكام تحذيرا لهذه الأمة أن يسلكوا سبيل من عنوا به ، وهم أهل الكتاب ، فقال سبحانه :
** القول في تأويل قوله تعالى :
* (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا)
* أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة
* ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) (174)
( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) أي : من حدوده وأحكامه وغير ذلك مما أشارت إليه الآية الأولى بالبينات والهدى ( ويشترون به ) أي : يأخذون بدله ( ثمنا قليلا ) أي مما يتمتعون به من لذات العاجلة. وقلله لحقارته في نفسه. ففيه إشعار بدناءة نفوسهم حيث رضيت بالقليل ، أو بالنسبة لما فوتوه على أنفسهم من نعيم الآخرة الذي لا يحاط بوصفه ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) أي ما يستتبع النار ويستلزمها ، فكأنه عين النار ، وأكله أكلها ، و ( في بطونهم ) متعلق ب ( يأكلون ) وفائدته : تأكيد الأكل وتقريره ببيان مقر المأكول.
قال الراغب : أكل النار : تناول ما يؤدي إليها. وذكر الأكل لكونه المقصود الأول بتحصيل المال. وذكر ( في بطونهم ) تنبيها على شرههم وتقبيحا لتضييع أعظم النعم لأجل الطعم الذي هو أحس متناول من الدنيا ..!
( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) قال الراغب : لم يعن نفي الكلام رأسا ، فقد قال : ( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) [الأعراف : 6] ، وقال : ( ويوم يقول نادوا شركائي ) [الكهف : 52]. وإنما أراد كلاما يقتضي جدوى ؛ ولهذا قال الحسن : معناه يغضب عليهم تنبيها أنهم بخلاف من قال فيهم ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ). وقيل : حقيقة (كلمته) حملته على الكلام ، نحو حركته ، لأن
Страница 478