449

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

والمروة لأسباب متعددة فنزلت في الكل. والله أعلم.

وجواب عائشة ، رضي الله عنها ، لعروة هو من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ. لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما ، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه. ( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم )، أي : من فعل خيرا فإن الله يشكره عليه ويثيبه به. ومعنى (تطوع) أتى بما في طوعه أو بالطاعة ، وإطلاقه على ما لا يجب عرف فقهي لا لغوي. و (الشكر) من الله تعالى المجازاة والثناء الجميل.

قال الراغب : الشكر ، كما يكون بالقول ، يكون بالفعل ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( اعملوا آل داود شكرا ) [سبأ : 13] ؛ قال : وليس شكر الرفيع للوضيع إلا الإفضال عليه وقبول حمد منه.

** تنبيهات :

الأول : تمسك بعضهم بقوله تعالى : ( ومن تطوع خيرا ) على أن السعي سنة ، وأن من تركه لا شيء عليه. فإن كان مأخذه منها : إن التطوع التبرع بما لا يلزم فقد قدمنا أنه عرف فقهي لا لغوي ، فلا حجة فيه. وإن كان نفي الجناح ، فقد علمت المراد منه.

وممن ذهب إلى أنه سنة ، لا يجبر بتركه شيء ، أنس فيما نقله ابن المنذر وعطاء. نقله ابن حجر في (الفتح).

وقال الرازي : روي عن ابن الزبير ومجاهد وعطاء ، أن من تركه فلا شيء عليه. وأما حديث (1): اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد وغيره ، ففي إسناده عبد الله بن المؤمل ، وفيه ضعف.

ومن ثم قال ابن المنذر : إن ثبت فهو حجة في الوجوب. ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح).

الثاني : صح أنه (2) صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، رواه الشيخان وغيرهما

Страница 452