444

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين. فأعظم بذلك من خير كان في طي تلك البلية ، وقد قيل :

كم نعمة مطوية

لك بين أثناء المصائب

وقال آخر :

رب مبغوض كريه

فيه لله لطائف

السادسة عشرة : إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر ، فإن نمرود ، لو كان فقيرا سقيما ، فاقد السمع والبصر ، لما حاج إبراهيم في ربه ، لكن حمله بطر الملك على ذلك. وقد علل الله سبحانه وتعالى محاجته بإتيانه الملك ، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال ( أنا ربكم الأعلى ) [النازعات : 24]. ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) [التوبة : 74] ، ( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) [العلق : 6 7]. ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) [الشورى : 27] ، ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) [هود : 116]. ( لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ) [الجن : 16]. ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ) [سبأ : 34].

والفقراء والضعفاء هم الأولياء وأتباع الأنبياء. ولهذه الفوائد الجليلة كان أشد الناس بلاء الأنبياء (1). ثم الأمثل فالأمثل. نسبوا إلى الجنون ( إنك لمجنون ) [الحجر : 6] والسحر ( قالوا ساحر أو مجنون ) [الذاريات : 52] ، والكهانة ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) [الطور : 29]. واستهزئ بهم ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ) [الحجر : 11]. وسخر منهم ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ) [الأنعام : 10] ، ( فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ) [الأنعام : 34]. وقيل لنا ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله

قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بني ماء السماء!

Страница 447