Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) [الإسراء : 67]. ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ، وتنسون ما تشركون ) [الأنعام : 41]. ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ) [الأنعام : 63].
السادسة : الحلم ممن صدرت عنه المصيبة ( إن إبراهيم لأواه حليم ) [التوبة : 114] ، ( إنا نبشرك بغلام عليم ) [الحجر : 53]. إن فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى : الحلم والأناة (1). وتختلف مراتب الحلم باختلاف المصائب في صغرها وكبرها ، فالحلم عند أعظم المصائب أفضل من كل حلم.
السابعة : العفو عن جانيها ( والعافين عن الناس ) [آل عمران : 134]. ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) [الشورى : 40] والعفو عن أعظمها أفضل من كل عفو.
الثامنة : الصبر عليها. وهو موجب لمحبة الله تعالى وكثرة ثوابه ( والله يحب الصابرين ) [آل عمران : 146] ، ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [الزمر : 10] ، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر (2).
التاسعة : الفرح بها لأجل فوائدها. قال عليه الصلاة والسلام (3): والذي نفسي بيده! إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء. وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : حبذا المكروهان الموت والفقر. وإنما فرحوا بها إذ لا وقع لشدتها ومرارتها بالنسبة إلى ثمرتها وفائدتها ، كما يفرح من عظمت أدواؤه بشرب الأدوية الحاسمة لها ، مع تجرعه لمرارتها.
Страница 445