439

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

الخوف ) أي خوف العدو والإرجاف به ( والجوع ) أي الفقر ، للشغل بالجهاد ، أو فقد الزاد ، إذا كنتم في سرية تجاهدون في سبيل الله. وقد كان يتفق لهم ذلك أياما يتبلغون فيها بتمرة ( ونقص من الأموال ) أي لانقطاعهم بالجهاد عن عمارة بساتينهم ، أو لافتقاد بعضها بسبب الهجرة ، وترك شيء منه في البلدة المهاجر منها ( والأنفس ) بقتلها شهيدة في سبيل الله ، أو ذهاب أطرافها فيه ( والثمرات ) أي بأن لا نغل الحدائق كعادتها ، للغيبة عنها في سبيل الله ، وفقد من يتعاهدها ، وخصت بالذكر لأنها أعظم أموال الأنصار الذين هم أخص الناس بهذا الذكر ، لا سيما في وقت نزول هذه الآيات. وهو أول زمان الهجرة. فكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده كما قال : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) [محمد : 31]. قال الراغب : هذه الآية مشتملة على محن الدنيا كلها : أي إذا نظر إلى عموم كل فرد مما ذكر فيها ، وقطع النظر عن خصوص حال المخاطبين فيها ، بما يدل عليه سابقه.

ثم بين تعالى ما للصابرين عنده بقوله ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة ) مكروه ، اسم فاعل من أصابته شدة : لحقته. أي كهذه البلايا ( قالوا إنا لله ) أي ملكا وخلقا ، فلا ينبغي أن نخاف غيره ، لأنه غالب على الكل. أو نبالي بالجوع ، لأن رزق العبد على سيده ، فإن منع وقتا ، فلا بد أن يعود إليه. وأموالنا وأنفسنا وثمراتنا ملك له ، فله أن يتصرف فيها بما يشاء ( وإنا إليه راجعون ) في الدار الآخرة. فيحصل لنا عنده ما فوته علينا. لأنه لا يضيع أجر المحسنين. فالمصاب يهون عليه خطبه ، إذا تسلى بقوله هذا ، وتصور ما خلق له ، وأنه رجع إلى ربه ، وتذكر نعم الله عليه. ورأى أن ما أبقى عليه أضعاف ما أسترده منه. قال الراغب : وليس يريد بالقول اللفظ فقط ، فإن التلفظ بذلك مع الجزع القبيح وتسخط القضاء ليس يغني شيئا. وإنما يريد تصور ما خلق الإنسان لأجله والقصد له ، والاستهانة بما يعرض في طريق الوصول إليه. فأمر تعالى ببشارة من اكتسب العلوم الحقيقية وتصورها وقصد هذا المقصد ووطن نفسه عليه.

(ثم قال) إن قيل : ولم قلت : إن الأمر بالصبر يقتضي العلم؟ قيل : الصبر في الحقيقة إنما يكون لمن عرف فضيلة مطلوبه.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) (157)

( أولئك ) إشارة إلى الصابرين باعتبار اتصافهم بما ذكر من النعوت ( عليهم

Страница 442