426

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

وقد روي عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف ولدك؟ قال : نعم وأكثر. نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته. وإني لا أدري ما كان من أمه. فقبل عمر رأسه. ( وإن فريقا منهم ) أي أهل الكتاب ، مع ذلك التحقق والإيقان العلمي ( ليكتمون الحق ) أي يخفونه ولا يعلنونه ( وهم يعلمون ) أي الحق ، أو عقاب الكتمان ، أو أنهم يكتمون. قال الراغب : لم يقل يكتمونه. لأن في كتمان أمره كتمان الحق جملة. وزاد في ذمهم بقوله ( وهم يعلمون ) فإنه ليس المرتكب ذنبا عن جهل ، كمن يرتكبه عن علم.

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) (147)

( الحق من ربك ) أي الحق من الله ، لا من غيره. يعني أن الحق ما ثبت أنه من الله ، كالذي أنت عليه. وما لم يثبت أنه من الله ، كالذي عليه أهل الكتاب ، فهو الباطل. أي هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك. وقرأ علي رضي الله عنه ( الحق ) بالنصب على الإبدال من الأول ، كما في الكشاف. أو المفعولية ل ( يعلمون )، كما قاله أبو البقاء. ( فلا تكن من الممترين ) الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم. أو في الحق الذي جاءك من ربك ، وهو ما أنت عليه. ومعلوم أن الشك غير متوقع منه. ففيه تعريض للأمة. وقال الراغب : ليس هذا بنهي عن الشك لأنه لا يكون بقصد من الشاك ، بل هو حث على اكتساب المعارف المزيلة للشك واستعمالها. وعلى ذلك قوله ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) [هود : 46].

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ) (148)

( ولكل وجهة ) أي لكل أمة أو لكل نبي قبلة أو شرعة ومنهاج ( هو موليها ) وجهه. أي مائل إليها بوجهه ، تابع لها. لأنها حببت إليه ، وزينت له. وقال أبو معاذ : موليها بمعنى متوليها. أي تولاها ورضيها واتبعها ( فاستبقوا الخيرات ) أي ابتدروها بالمسابقة إليها. وهذا أبلغ من الأمر بالمسارعة ، لما فيه من الحث على إحراز قصب السبق. والمراد بالخيرات جميع أنواعها مما ينال به سعادة الدارين ( أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) قال الراغب : أي أي شغل تحريتم ، وحيثما تصرفتم ، وأي

Страница 429