425

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

وقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ) بعد الإفصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله : ( وما أنت بتابع قبلتهم ) كلام وارد على سبيل الفرض والتقدير. بمعنى : ولئن اتبعتهم ، مثلا ، بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر ( إنك إذا لمن الظالمين ) أي المرتكبين الظلم الفاحش.

وفي ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير واستفظاع لحال من يترك الدليل بعد إنارته ، ويتبع الهوى. وتهييج وإلهاب للثبات على الحق. أفاده الزمخشري.

** تنبيهات :

الأول : قال الراغب : حذر تعالى نبيه من اتباع أهوائهم. ونبه أن اتباع الهوى بعد التحقيق بالعلم يدخل متحريه في جملة الظلمة. وقد أكثر الله تحذيره من الجنوح إلى الهوى حتى كرر ذلك في عدة مواضع. وقول من قال : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعني به الأمة ، فلا معنى لتخصصه. فإن الله تعالى يحذر نبيه من إتباع الهوى أكثر مما يحذر غيره. فذو المنزلة الرفيعة إلى تحذير الإنذار عليه أحوج. حفظا لمنزلته وصيانة لمكانته. وهو كلام نفيس جدا.

(الثاني) في الآية تنويه بشأن العلم. حيث سمى أمر النبوات والدلائل والمعجزات باسم العلم. فذلك ينبه على أن العلم أعظم المخلوقات شرفا ومرتبة.

(الثالث) دلت الآية على أن توجه الوعيد على العلماء أشد من توجهه على غيرهم. لأن قوله تعالى : ( من بعد ما جاءك من العلم ) يدل على ذلك. ذكره الرازي.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) (146)

( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) أي يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة لا امتراء فيها ، كما لا يمترون في معرفة أولادهم من بين أولادهم الناس. وهذه المعرفة مستفادة من الكتاب. كما أخبر تعالى عن نعته فيه بقوله : ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) [الأعراف : 157] ، يعني يعرفونه بالأوصاف المذكورة في التوراة والإنجيل بأنه هو النبي الموعود بحيث لا يلتبس عليهم. كما يعرفون أبناءهم ، ولا تلتبس أشخاصهم بغيرهم. فهو تشبيه للمعرفة العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية ، بالمعرفة الحسية في أن كل منهما يقيني ، لا اشتباه فيه.

Страница 428