404

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

للمائل الرجل ، أحنف. تفاؤلا بالاستقامة كم قالوا للديغ : سليم. وللمهلكة : مفازة. ويطلق على ميل في صدر القدم ، واعوجاج في الرجل ، فالحنيف المستقيم على إسلامه لله تعالى ، المائل عن الشرك إلى دين الله سبحانه.

ولما أثبت إسلامه بالحنيفية نفى عنه غيره بقوله ( وما كان من المشركين ) وفيه تعريض بأهل الكتاب ، وإيذان ببطلان دعواهم اتباعه عليه السلام ، مع إشراكهم بقولهم : عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، قد أفادت هذه الآية الكريمة أن ما عليه الفريقان محض ضلال وارتكاب بطلان ، وأن الدين المرضي عند الله الإسلام ، وهو دعوة الخلق على توحيده تعالى ، وعبادته وحده ، لا شريك له.

ولما خالف المشركون هذا الأصل العظيم بعث الله نبيه محمدا خاتم النبيين لدعوة الناس جميعا إلى هذا الأصل.

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب)

* والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين

* أحد منهم ونحن له مسلمون) (136)

( قولوا ) أي يا أيها الذين آمنوا. وفيه إظهار لمزية فضل الله عليهم حيث يلقنهم ولا يستنطقهم فيقصروا في مقالهم ( آمنا بالله وما أنزل إلينا ) أي من الكتاب الذي تقدم إنه الهدى ( وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) من الأحكام التي كانوا متعبدين بها ، مما اشتملت عليه صحف أبيهم إبراهيم عليه السلام ومن الموحى إليهم خاصة. والأسباط هم أولاد يعقوب الاثنا عشر المتقدم ذكرهم. جمع سبط وهو الحافد. سموا بذلك لكونهم حفدة إبراهيم وإسحاق. ( وما أوتي موسى وعيسى ) من التوراة والإنجيل ( وما أوتي النبيون من ربهم ) مما ذكر ، وغيرهم. ( لا نفرق بين أحد منهم ) في الإيمان فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ( ونحن له مسلمون ) منقادون.

وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (1): كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا

Страница 407