403

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون)

* عما كانوا يعملون) (134)

( تلك ) إشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبنيهما الموحدين ( أمة ) أي جيل وجماعة ( قد خلت ) أي سلفت ومضت ( لها ما كسبت ) في إسلامها من الاعتقادات والأعمال والأخلاق ( ولكم ما كسبتم ) أي مما أنتم عليه من الهوى خاص بكم ، لا يسألون هم عن أعمالكم ( ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو متأخرا : فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا ، فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم. فما اقتص عليكم أخبارهم ، وما كانوا عليه من الإسلام والدعوة إليه ، إلا لتفعلوا ما فعلوه ، فتنتفعوا. وإن أبيتم ، لم تنتفعوا بأعمالهم.

قال الرازي : الآية دالة على بطلان التقليد ، لأن قوله ( لها ما كسبت ) يدل على أن كسب كل واحد يختص به ، ولا ينتفع به غيره ، ولو كان التقليد جائزا ، لكان كسب المتبوع نافعا للتابع ، فكأنه قال : إني ما ذكرت حكاية أحوالهم طلبا منكم أن تقلدوهم ، ولكن لتنبهوا على ما يلزمكم ، فتستدلوا وتعلموا أن ما كانوا عليه من الملة هو الحق. انتهى.

ومعلوم أن اتباع الأنبياء عليهم السلام ، والإيمان بهم ، لا يسمى تقليدا ، لخروجه عن حده المقرر في كتب الأصول.

ثم أخبر تعالى أنهم اعتاضوا عن الاهتداء بالأصفياء من أسلافهم ، بأن صاروا دعاة إلى الكفر ، مع بيان بطلان ما هم عليه من كل وجه بقوله :

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم)

* حنيفا وما كان من المشركين) (135)

( وقالوا ) أي الفريقان من أهل الكتاب ( كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ) نتبع ( ملة إبراهيم ) ونستن بسنته لا نحول عنها كما تحولتم ( حنيفا ) أي مستقيما أو مائلا عن الباطل إلى الحق ، لأن الحنف ، محركة ، يطلق على الاستقامة ، ومنه قيل

Страница 406