397

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله ، وهم كذلك» وفي صحيح البخاري «وهم بالشام» وقوله تعالى ( يتلوا عليهم آياتك ) هي إما الفرقان الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، المتلو عليهم ، وإما الأعلام الدالة على وجود الصانع وصفاته تعالى ، ومعنى تلاوته إياها عليهم أنه كان يذكرهم بها ، ويدعوهم إليها ، ويحملهم على الإيمان بها. وقوله تعالى : ( ويعلمهم الكتاب ) أي الكامل الشامل لكل كتاب وهو القرآن و ( الحكمة ) هي السنة ، فسرها بها كثيرون. وعن مالك : هي معرفة الدين ، والفقه فيه ، والاتباع له. وقوله تعالى : ( ويزكيهم ) أي يطهرهم من الشرك ، وسائر الأرجاس ، كقوله : ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) [الأعراف : 157].

ولما ذكر عليه السلام هذه الدعوات ، ختمها بالثناء على الله تعالى فقال ( إنك أنت العزيز الحكيم )، والعزيز ذو العزة وهي القوة ، والشدة ، والغلبة ، والرفعة و ( الحكيم ) بمعنى الحاكم ، أو بمعنى الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، وكلاهما من أوصافه تعالى.

قال الراغب : إن قيل ما وجه الترتيب في الآية؟ قيل : أما الآيات فهي الآيات الدالة على معجز النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر التلاوة لما كان أعظم دلالة نبوته متعلقا بالقرآن. وأما الترتيب ، فلأن أول منزلة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ادعاء النبوة ، الإتيان بالآيات الدالة على نبوته ، ثم بعده تعليمهم الكتاب ، أي تعريفهم حقائقه لا ألفاظه فقط ، ثم بتعليمهم الكتاب يوصلهم إلى إفادة الحكمة ، وهي أشرف منزلة العلم ، ولهذا قال ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) [البقرة : 269] ثم بالتدرج في الحكمة يصير الإنسان مزكى أي مطهرا مستصلحا لمجاورة الله عز وجل . انتهى.

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا)

* وإنه في الآخرة لمن الصالحين) (130)

( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) هذا إنكار واستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم ، وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك تعريض بمعاندي أهل الكتاب والمشركين ، أي لا يرغب عن ملته الواضحة الغراء إلا من سفه نفسه ، أي حملها على السفه وهو الجهل.

قال الراغب : وسفه نفسه أبلغ من جهلها ، وذاك أن الجهل ضربان : جهل

Страница 400