396

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم ) هذا إخبار عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم ، أي من ذرية إبراهيم ، وهم العرب من ولد إسماعيل. وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام هذه الدعوة ، فبعث في ذريته رسول منهم ، وهو محمد ، صلى الله عليه وسلم ، إلى الناس كافة. وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن نفسه أنه دعوة إبراهيم. ومراده هذه الدعوة. وذلك فيما خرجه الإمام أحمد (1) عن العرباض بن سارية. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ، عند الله ، لخاتم النبيين ، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بأول ذلك ، أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات النبيين يرين. وأخرج أيضا نحوه عن أبي أمامة (2)، قال : قلت : يا نبي الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال : دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى بي ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام.

والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام ، ولم يزل ذكره في الناس مشهورا حتى أفصح باسمه عيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، حيث قال ( إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) [الصف : 6] ، وهذ معنى قوله في الحديث : دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ابن مريم. وقوله فيه ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منها قصور الشام. قيل : كان منها ما رأته حين حملت به ، وقصته على قومها ، فشاع فيهم واشتهر بينهم ، وكان ذلك توطئة وإرهاصا. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام ، ولهذا يكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله ، وبها ينزل عيسى ابن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها. ولهذا جاء في الصحيحين (3) «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم

ورواه مسلم في : الإمارة حديث 171. ونصه : عن المغيرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس ، حتى يأتيهم أمر الله ، وهم ظاهرون».

Страница 399