379

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

علماؤنا بقولهم : الله محب ومحبوب ، ومريد ومراد ونحو ذلك من الألفاظ. كما يقال للسلطان : الملك. وقول الناس : رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، مما يكشف عن تقدم ذلك التعارف ، ويقوي ذلك ما يروى أن يعقوب كان يقال له بكر الله ، وأن عيسى كان يقول : أنا ذاهب إلى أبي. ونحو ذلك من الألفاظ. ثم تصور الجهلة منهم ، بأخرة ، معنى الولادة الطبيعية. فصار ذلك منهيا عن التفوه به في شرعنا ، تنزها عن هذا الاعتقاد ، حتى صار إطلاقه ، وإن قصد به ما قصده هؤلاء ، قرين الكفر ، كلام الراغب رحمه الله .

** القول في تأويل قوله تعالى :

( بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) (117)

( بديع السماوات والأرض ) أي مبدعهما وخالقهما على غير مثال سبق. وكل من فعل ما لم يسبق إليه يقال له : أبدعت. ولهذا قيل لمن خالف السنة والجماعة : مبتدع ، لأنه يأتي في دين الإسلام ، ما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ، وهذه الجملة حجة أخرى لدفع تشبثهم في ولادة عيسى بلا أب. وعلم عزير بالتوراة بلا تعلم. وتقرير الحجة : إن الله سبحانه مبدع الأشياء كلها. فلا يبعد أن يوجد أحدا بلا أب ، أو يعلم بلا واسطة بشر. وقال الراغب : ذكر تعالى في هذه الآية حجة رابعة : شرحها : إن الأب هو عنصر للابن. منه تكون. والله مبدع الأشياء كلها ، فلا يكون عنصرا للولد ، فمن المحال أن يكون المنفعل فاعلا. وقوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) أي إذا أراد أمرا. والقضاء إنفاذ المقدر . والمقدر ما حد من مطلق المعلوم. قال الراغب : القضاء إتمام الشيء قولا أو فعلا ، فمن القول آية ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) [الإسراء : 23] ، ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) [الإسراء : 4] ، ومن الفعل قوله ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) [فصلت : 12] وقضى فلان دينه ، وقضى نحبه ، وانقضى الأمر. (ثم قال) ونبه بقوله ( وإذا قضى أمرا ) على حجة خامسة وهو أن الولد يكون بنشوء وتركيب. حالا بعد حال. وهو إذا أراد شيئا ، فقد فعل بلا مهلة. ولم يرد ب ( إذا ) حقيقة الزمان ، إذ كان ذلك إشارة إلى ما قبل وجود الزمان. ولم يرد أيضا ب ( كن ) حقيقة اللفظ ، ولا بالفاء التعقيب الزماني. بل استعير كل ذلك لأنه أقرب ما يتراءى لنا به سرعة الفعل وتمامه. وذكر لفظ القضاء إذ هو لإتمام الفعل ، والأمر لكونه منطويا على اللفظ والفعل ،

Страница 382