Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
ومشيئته ، ومن كان هذا شأنه لم يتصور مجانسته لشيء. ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد.
قال الراغب في تفسيره : نبه على أقوى حجة على نفي ذلك. وبيانها : هو أن لكل موجود في العالم ، مخلوقا طبيعيا ، أو معمولا صناعيا ، غرضا وكمالا أوجد لأجله. وإن كان قد يصلح لغيره على سبيل العرض ، كاليد للبطش ، والرجل للمشي ، والسكين لقطع مخصوص ، والمنشار للنشر ، وإن كانت اليد قد تصلح للمشي في حال ، والرجل للتناول ، لكن ليس على التمام. والغرض في الولد للإنسان إنما هو لأن يبقى به نوعه ، وجزء منه ، لما لم يجعل الله له سبيلا إلى بقائه بشخصه ، فجعل له بذرا لحفظ نوعه. ويقوي ذلك ، أنه لم يجعل للشمس والقمر وسائر الأجرام السماوية بذرا واستخلافا ، لما لم يجعل لها فناء النبات والحيوان. ولما كان الله تعالى هو الباقي الدائم ، بلا ابتداء ولا انتهاء ، لم يكن لاتخاذه الولد لنفسه معنى. ولهذا قال ( سبحانه أن يكون له ولد ) أي هو منزه عن السبب المقتضي للولد. ثم لما كان اقتناء الولد لفقر ما ، وذلك لما تقدم ، أن الإنسان افتقر إلى نسل يخلفه لكونه غير كامل إلى نفسه بين تعالى بقوله ( له ما في السماوات والأرض ) أنه لا يتوهم له فقر ، فيحتاج إلى اتخاذ ما هو سد لفقره ، فصار في قوله ( له ما في السماوات والأرض ) دلالة ثانية. ثم زاد حجة بقوله ( قانتون ) وهو أنه لما كان الولد يعتقد فيه خدمة الأب ومظاهرته كما قال ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) [النحل : 72] ، بين أن كل ما في السموات والأرض ، مع كونه ملكا له ، قانت أيضا ، إما طائعا ، وإما كارها ، وإما مسخرا. كقوله : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) [الرعد : 15] ، وقوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) [الإسراء : 44] وهذا أبلغ حجة لمن هو على المحجة.
ثم قال الراغب : إن قيل من أين وقع لهم الشبهة في نسبة الولد إلى الله تعالى؟ قيل قد ذكر في الشرائع المتقدمة : كانوا يطلقون على البارئ تعالى اسم الأب وعلى الكبير منهم اسم الإله ، حتى إنهم قالوا : إن الأب هو الرب الأصغر وإن الله هو الأب الأكبر ، وكانوا يريدون بذلك أنه تعالى هو السبب الأول في وجود الإنسان ، وإن الأب هو السبب الأخير في وجوده وإن الأب هو معبود الابن من وجه أي مخدومه. وكانوا يقولون للملائكة : آلهة.
كما قالت العرب للشمس : إلاهة. وكانوا يقصدون معنى صحيحا كما يقصد
Страница 381