Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
الإيمان بما أنزل إليكم ، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاءوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم وأنتم تعلمون صدقهم. قتلتموهم بغيا وعنادا ، واستكبارا على رسل الله. فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء والآراء والتشهي كما قال تعالى ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) [البقرة : 87] والخطاب للحاضرين من اليهود والماضين ، على طريق التغليب ، وحيث كانوا مشاركين في العقد والعمل ، كان الاعتراض على أسلافهم اعتراضا على أخلافهم. ودلت الآية على أن المجادلة في الدين من عرف الأنبياء عليهم السلام ، وإن إيراد المناقضة على الخصم جائز.
ولما دل على كذبهم في دعوى الإيمان بما فعلوا بعد موسى ، أقام دليلا آخر أقوى مما تقدمه. فإنه لم يعهد إليهم في التوراة ما عهد إليهم في التوحيد والبعد عن الإشراك. وهو في النسخ الموجودة بين أظهرهم الآن. وقد نقضوا جميع ذلك باتخاذ العجل في أيام موسى ، وبحضرة هارون عليهما السلام . فقال تعالى :
** القول في تأويل قوله تعالى :
* (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده)
* وأنتم ظالمون) (92)
( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) من الآيات كفلق البحر وإنزال المن والسلوى وغير ذلك من الدلائل القاطعات على أنه رسول الله وأنه لا إله إلا الله ( ثم اتخذتم العجل ) معبودا من دون الله ( من بعده ) أي من بعد ما ذهب موسى عنكم إلى الطور لمناجاة الله عز وجل . كما قال تعالى ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ) [الأعراف : 148] وقوله تعالى : ( وأنتم ظالمون ) أي بعبادته. واضعين لها في غير موضعها. أو بالإخلال بحقوق آيات الله تعالى. أو هو اعتراض. أي وأنتم قوم عادتكم الظلم.
ثم ذكر أمرا آخر هو أبين في عنادهم وأنهم مع الهوى فقال :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( وإذ أخذنا ميثا قكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ) (93)
Страница 352