468

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

أن مَنْ صلى الوتر، ثم صلى بعد ذلك، لا يعيد الوتر» (^١).
وقال ابن رشد ﵀ في (بداية المجتهد): «ذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل، أنه لا يوتر ثانية» (^٢).
الأدلة:
الدليل الأول: حديث طلق بن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ».
وجه الاستدلال: أن في الحديث نفي بمعنى النهي، والمراد النهي عن صلاة وترين في ليلة، فهو دليلٌ به على كراهة إعادة الوتر؛ لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعًا، فيبطل المقصود منه (^٣).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ (^٤)، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ» (^٥).
وجه الاستدلال: أنه ﷺ صلى بعد وتره تهجدًا، ولم يوتر؛ اكتفاءً بالوتر الذي قبل تهجده، فدل ذلك على كراهة إعادة الوتر (^٦).
الدليل الثالث: أن الوتر وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، فمضى على صحته، فلا يتوجه إبطاله بعد فراغه (^٧).
الدليل الرابع: أن النقض يؤدي إلى أن يصلي المرء ثلاثة أوتار، وهو مكروه (^٨).

(^١) البناية (٢/ ٥٠٥).
(^٢) (١/ ٢١٤).
(^٣) يُنظر: شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٤٥١).
(^٤) قال النووي في (المنهاج) (٦/ ٢١): «الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة».
(^٥) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ فِي الليل (١/ ٥٠٩) برقم: (٧٣٨).
(^٦) يُنظر: كشاف القناع (١/ ٤٢٧).
(^٧) يُنظر: المجموع (٤/ ٢٥)، حاشية العدوي (١/ ٢٩٤).
(^٨) يُنظر: بحر المذهب، للروياني (٢/ ٢٣٩)، فتح الباري، لابن رجب (٩/ ١٧٢).

1 / 474