المبحث الأول:
النهي عن وِترين في ليلة
المطلب الأول: حكم صلاة وِترين في ليلة:
دليل النهي:
عن طلق بن علي ﵁ (^١) أن النبي ﷺ قال: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (^٢).
صورة المسألة:
مَنْ تنفل وأوتر في أول الليل، ثم بدا له أن يتنفل مرة أخرى، فهل يعيد الوتر ليكون آخر صلاته وترًا؟ أو يتنفَّل شفعًا ولا يوتر أخرى؟
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (^٣) على أن مَنْ أراد التنفل بعد وتره يصلِ مثنى مثنى ما شاء، ويُكره أن ينقض وتره (^٤) (^٥).
قال العيني ﵀: «لا يُجمع بين وترين في ليلة واحدة؛ لحديث طلق بن عدي … ومعناه:
(^١) هو: طَلْقِ بنِ علي بن المُنْذِرِ بنَ قَيْس بنِ عَمْرو بن عَبْدِ اللّهِ الحنفي السُحيمي، أبو علي اليمامي، وفد على النبي ﷺ، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه، وعنه: ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن بدر وعبدالرحمن بن علي بن شيبان. يُنظر: الاستيعاب (٢/ ٧٧٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر (٢/ ٥٧٤) برقم: (١٤٣٩)، والترمذي، أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة (٢/ ٣٣٣) برقم: (٤٧٠)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب المساجد، أبواب الوتر، ذِكر قول النبي ﷺ لا وتران في ليلة (٢/ ١٥٢) برقم: (١٣٩٢)، وأحمد (٢٦/ ٢٢٢) برقم: (١٦٢٩٦)، صححه ابن خزيمة (١/ ٥٤٧) برقم: (١١٠١)، وابن حبان (٦/ ٢٠١) برقم: (٢٤٤٩)، وحسّنه ابن الملقن في (البدر المنير) (٤/ ٣١٧)، وابن حجر في (فتح الباري) (٢/ ٤٨١).
(^٣) يُنظر: البناية (٢/ ٥٠٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦٩)، شرح مختصر خليل، للخرشي (٢/ ١٠)، حاشية العدوي (١/ ٢٩٤)، المجموع (٤/ ١٥)، تحفة المحتاج (٢/ ٢٢٩)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ١٦٢)، المغني (٢/ ١٢٠)، كشاف القناع (١/ ٤٢٧).
(^٤) نَقْضُ الوِتْرِ: النون والقاف والضاد أصل صحيح يدل على نكث شيء، ونقض الوتر: أي إبطاله وتشفيعه بركعة لمن يريد أن يتنفل بعد أن أوتر، وصفته: أنه إذا قام للتهجد: يصلي ركعة تشفع الوتر الأول، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر في آخر التهجد. يُنظر: مقاييس اللغة (٥/ ٤٧٠)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٠٧)، المغني (٢/ ١٢٠).
(^٥) وللشافعية وجه آخر وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀: أنه يجوز نقض الوتر الأول بركعة يشفعها بها ثم يوتر ثانية بعد تنفله. يُنظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ١٢٥)، المجموع (٤/ ١٥)، المغني (٢/ ١٢٠)، المبدع (٢/ ٢٤). ويُنظر الأدلة ومناقشتها في: فتح الباري، لابن رجب (٩/ ١٧٠)، حاشية العدوي (١/ ٢٩٤).