460

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» (^١).
وجه الاستدلال: أن عدم رد النبي ﷺ السلام على من سلم عليه من الصحابة: دليل على تحريم الكلام في الصلاة ومخاطبة الآدميين، وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وأنه ناسخ لما كان عليه الأمر قبل ذلك من الإباحة كما دل عليه حديث ابن مسعود (^٢).
ثانيًا: اختلف الفقهاء في رد المصلي السلام إشارة، على قولين:
القول الأول: استحباب الرد إشارة.
وهو مذهب الجمهور: المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).
القول الثاني: الكراهة.
وهو مذهب الحنفية (^٦).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن صهيب ﵁ قال: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُه إِلَّا قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ» (^٧).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄: قال: «قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ

(^١) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته (١/ ٣٨٣) برقم: (٥٤٠).
(^٢) يُنظر: الإقناع، لابن المنذر (١/ ١٠١)، التمهيد (١/ ٣٥٦)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ٢٧).
(^٣) يُنظر: المدونة (١/ ١٩٠)، التبصرة (١/ ٣٩٧)، الذخيرة (٢/ ١٤٥).
(^٤) يُنظر: المجموع (٤/ ١٠٤)، أسنى المطالب (١/ ١٨٢).
(^٥) يُنظر: المغني (٢/ ٤٦)، الإنصاف (٣/ ٦٦٣).
(^٦) يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٥٧)، البناية (٢/ ٤٤٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦١٦).
(^٧) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (٢/ ١٨٨) برقم: (٩٢٥) وقال: «هذا لفظ حديث قتيبة»، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة (٢/ ٢٠٣) برقم: (٣٦٧) وصححه، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، أبواب صفة الصلاة، رد السلام بالإشارة في الصلاة (٣/ ٥) برقم: (١١٨٦)، وأحمد (٣١/ ٢٥٩) برقم: (١٨٩٣١)، صححه ابن حبان (٦/ ٣٤) برقم: (٢٢٥٩)، وله شواهد منها حديث جابر المتقدم.

1 / 466