459

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وقال أيضًا: «أجمع المسلمون طُرًّا (^١) أن الكلام عامدًا في الصلاة إذا كان المصلي يعلم أنه في صلاة، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته -يفسد الصلاة» (^٢).
وقال ابن بطال ﵀: «أجمع العلماء أن المصلى لا يرد السلام متكلمًا» (^٣).
وقال ابن المنذر ﵀: «أجمعوا على أن مَنْ تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها، أن صلاته فاسدة» (^٤).
الأدلة:
الدليل الأول: عن ابن مسعود ﵁ قال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُوصِي أَحَدُنَا بِالْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَلَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» (^٥).
الدليل الثاني: قوله ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (^٦).
الدليل الثالث: حديث جابر ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» (^٧)، وفي رواية: «فَسَلَّمْتُ

(^١) طُرًّا: أي: جميعًا. يُنظر: الصحاح (٢/ ٧٢٥).
(^٢) التمهيد (١/ ٣٥٠).
(^٣) شرح صحيح البخاري (٣/ ٢٠٧).
(^٤) الإجماع، لابن المنذر (ص: ٤٨).
(^٥) أخرجه البخاري تعليقًا، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ [سورة الرحمن: الآية: (٢٩)] (٩/ ١٥٢)، وأخرجه أبو داود كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (٢/ ١٨٧) برقم: (٩٢٤)، وأحمد (٧/ ٢١٠) برقم: (٤١٤٥) واللفظ له، وصححه ابن حبان (٦/ ١٥) برقم: (٢٢٤٣).
(^٦) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته (١/ ٣٨١) برقم: (٥٣٧)، والحديث في قصة معاوية بن الحكم السلمي ﵁ الذي شمّت عاطسًا في الصلاة.
(^٧) أخرجه البخاري، أبواب العمل في الصلاة، باب لا يرد السلام في الصلاة (٢/ ٦٦) برقم: (١٢١٧)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته (١/ ٣٨٤) برقم: (٥٤٠) واللفظ له.

1 / 465