Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وأما الطرف الثالث: وهو وجه الاستدلال بالآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، فعنده معترك النزاع وفيه مختلف الأنظار بين طائفة الحق وأهل الابتداع، ولو حصل الإنصاف وتركت الأهواء إلى الواجب من الائتلاف لما حصل الاختلاف، لأن الأمر في ذلك أظهر من أن يحتاج فيه إلى مزيد عناية في استخراج المعنى المراد من الآية الكريمة لولا تقديم النزاع والخصام في السقيفة على تجهيز سيد كل نسمة شريفة {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء:83]، لكن لما آثروا ذلك على تجهيز المصطفى واغتنموا اشتغال أخيه به صلى الله عليه وآله وسلم صارت هذه المسألة كأنها مما اشتبه أمره واختفى، وليت شعري لو وردت هذه الآية في أبي بكر وعمر هل يعتريهم شك أن يفيد ثبوت الأمر له؟ بلى والله ما يعتري ناظرا في ذلك شك، إذ لا وجه له مع أن المعلوم من الدين ضرورة أن الله سبحانه وتعالى ولي الأمر وكذلك رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فلا وجه لصرف الآية عن هذا المعنى وتطلب معنى آخر لها مع ثبوته في نفسه بالنظر إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلا سبق العقد لأبي بكر، فلو كان ذلك العقد عن أمر الله أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لكان وجها في صرف الآية عن معناها الحقيقي الثابت لله تعالى من قبل ومن بعد ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه الذي يكفر منكره، [ و] حينئذ فالواجب فيما عطف على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمل على ذلك المعنى، إذ لو حمل على غيره لأدى إلى تفكيك النظم وضعف الكلام وإخراجه عن قانون الفصاحة والبلاغة وذلك لا يجوز في كلام الحكيم، لأن الآية [ هي ] صريحة في أن الولي هو الله تعالى ورسوله بمعنى: ملك الأمر، فيجب أن [ تفيد معنى الإمامة ] لعلي عليه السلام وهذا واضح بلا ريب ولا تردد.
Страница 213