639

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وهذا كلام سخف لا شك في بطلانه لأنه لا يمكن إيصال الكلام القديم إلى موسى ولا إلى غيره إلا بفعل فاعل، وما تعلق به فعل الفاعل استحال أن يكون قديما ولأنه مصادم للآية من حيث أن صريحها أن البدء من الشجرة لا كما زعموه من جميع الجهات، وأنه سمعه بآلة السمع لقوله: {نودي{ والنداء لا يستعمل إلا فيما يدرك بالسمع دون سائر الحواس وما أدرك بالجوارح، ويلزم على هذا أنه عليه السلام سمع ذلك الكلام بالرجلين ونحوهما مما لا يجوزه عاقل، ولأنه تعالى علق حصول الكلام على وصول موسى البقعة المباركة لقوله تعالى: {فلما أتاها نودي} [طه:11]، وما تعلق حصوله على حصول محدث فهو محدث، وأيضا يلزمهم أنه تعالى تحيز في كل الجهات وأدرك بجميع الحواس والجوارح، لأن الكلام قائم به سبحانه لديهم فلا يدرك الكلام حينئذ إلا بإدراك ما هو قائم به وملامسته تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

من لم يكن آل النبي هداته .... لم يأت فيما قاله بدليل

بل شبهة وتوهم وخيالة .... ومقالة تنبي عن التضليل

الدليل على أن القرآن محدث مخلوق

قال عليه السلام: [ وأما قولي إنه محدث، ] فلدليل العقل ودليل السمع:

أما العقل:

[ فلأنه فعل من أفعاله تعالى، ] وإلا لما صح نسبته إلى الله تعالى والإخبار بأنه من عنده عز وجل، لأنا إذا فرضنا قدمه كان نسبته إلى الله تعالى كنسبته إلى غيره بجامع أن الكل لم يفعله ولم يؤثر فيه أي أثر، فلا يصح أن يقال هو من عند الله ولا أنه كلام الله، والإجماع على بطلان القول بأنه ليس من عند الله أو ليس كلامه على الجملة وعلى كفر من قال بذلك [ والفاعل متقدم على غيره بالضرورة، ] وإلا لم يكن أحدهما فاعلا والآخر مفعولا بأولى من العكس [ وما يتقدمه غيره فهو ] مسبوق الوجود بغيره فيجب الحكم عليه بأنه [ محدث، ] بلا مرية لأن ذلك حقيقة المحدث.

Страница 173