630

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فإما الملك وإما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى التقديرين فلم يكن القرآن من عند الله لأن القائل به والمنشى له غيره تعالى، وفي ذلك موافقة الكفار أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تقوله فلا يصح القول بذلك، ويجب القطع بأن الذي قاله وابتدأه وأنشأه هو الله تعالى لا حكاية عن معنى قديم، بل عن ما كان وما سيكون وما فيه صلاح الخلق من الأوامر والنواهي وغير ذلك، فيكون الملك أول من قاله مخبرا به عن الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثانيا بواسطة الملك، ويكون سائر المكلفين ممن قاله وتلاه وحكاه على سبيل الاقتداء والاحتذاء، وهذا ظاهر لا إشكال فيه.

قالوا: لو لم يكن الله سبحانه متكلما في الأزل لكان ساكتا وأخرسا.

قلنا: لا نسلم الانحصار في الثلاثة المذكورة حتى لا يمكن الانفكاك عن متكلم إلا إلى أحد المذكورين الأخيرين، إذ يمكن أن يقال لو لم يكن متكلما لكان غير متكلم بأن لا يفعل الكلام من دون أن يوصف بأنه ساكت أو أخرس، لأن هاذين القسمين من أوصاف من يفعل الكلام ويوجده بآلة اللسان واللهاة، وأعم منهما تارك الكلام أو غير متكلم إذ يشملا تارك التكلم بالآلة كالإنسان وتارك التكلم بغير آلة وهو الباري تعالى، فإذا انتفى كونه ساكتا أو أخرسا لم ينتف كونه غير متكلم أو تارك للكلام لأن انتفاء الأخص لا يستلزم انتفاء الأعم، وبعد فهم موافقون لنا أن الله تعالى غير متكلم بالكذب والهزء ونحوهما من الكلام الباطل، فيقال: لو لم يكن متكلما بالكذب ونحوه لكان ساكتا عنه أو أخرسا بالنسبة إليه فما أجابوا به فهو جوابنا.

وقد أطال القرشي رحمه الله تعداد وجوه جواب هذه الشبهة والإيرادات اللازمة عليهم في تمسكهم بها فلا نطيل الكلام بذكرها، فمن أراد الاطلاع عليها فليأخذها من منهاجه، لكن نذكر من ذلك جوابا وإيرادا.

Страница 164