625

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وحينئذ يصير قولنا: القرآن كلام الله، من باب إضافة الفعل إلى فاعله لا من باب إضافة المعنى إلى محله خلافا للأشعرية، لكنهم يفرون عن إطلاق المحل ويقولون: قائم به لا حال فيه. لاستلزام الحلول الحدوث وهو فرار غير منجي، لأن القيام هنا لا معنى له غير الحلول كقيام السواد والبياض بالجسم لا معنى له غير كونه حالا فيه فتأمل.

ويؤكد ما قلناه قول أمير المؤمنين عليه السلام في النهج: وإنما كلامه فعل منه أنشأه ولم يكن قبل كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.

وأما السمع: [ فلقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6]، وهذا: أصل أول للدلالة.

والأصل الثاني: قوله [ والمعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس شيء غير هذا القرآن، ].

أما الأصل الأول: فهو صريح الآية فلا يحتاج إلى مزيد عناية في تقريره، وقد زعم المخالفون أو بعضهم أنه إنما سماه كلام الله مجاز لأنه عبارة عن كلامه القائم بذاته، وهذا تأويل باطل لأن الواجب حمل الكلام على حقيقته ولا يجوز العدول عنها إلى المجاز إلا لمانع، فأي مانع ثبت لهم عن أن يقال: القرآن كلام الله؟ فثبت أنه لا صحة لهذا التأويل إلا المذهب الذي لا صحة له.

وأما الأصل الثاني: وهو أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس شيء غير هذا القرآن، فقد استغنى المؤلف عن ذكر الدلالة عليه بكونه معلوما، وكأنه يريد بكونه معلوما من حيث أنه لا مخالف أن المراد بالآية حتى يسمع القرآن، وإن ادعى المخالف أن تسميته كلام الله مجاز أو أنه معلوم بالاستقراء والتتبع، ماذا كان يسمعهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى يعلم أنه كان يسمعهم القرآن أو أنه معلوم بالتواتر أنه كان يسمعهم إياه والكل صحيح الاعتبار، ويزيده وضوحا أنه لا شيء يمكن الإشارة إليه أنه كلام الله أمر الرسول أن يسمعه من استجاره من المشركين غير القرآن.

Страница 159