Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
لأنا نقول: إن مبنى هذه المدافعة على أن المرجع بصفة متكلم إلى صفة قادر وعالم أو أنها صفة فعل والأول لا يقول به قائل والثاني هو ما نريد، وإنما قلنا: إن مبنى هذه المدافعة على أن المرجع بصفة متكلم إلى صفة قادر وعالم الخ، لأن حينئذ أي حين نجعل متكلما صفة ذاتية يصير المعنى عند أن نقول الله متكلم لا يخلو إما أن نقدر عموم التعلق بجميع أنواع الكلام، وإما أن نقدر خصوصه بما هو الحق من الكلام.
فإن قدرنا العموم وهو لازم الصفة الذاتية لما مر أن الصفة الذاتية لا اختصاص لها بمتعلق دون متعلق لزم أن يدخل فيه متكلم بالقبيح كما يدخل في قادر قادر على القبيح، وفي عالم عالم بالقبيح، فإذا جعلنا متكلما مثلهما لزم أن يكون متكلما بالقبيح وهو باطل إجماعا إلا إذا أريد به قادرا على التكلم بالقبيح وعالما بكيفية التكلم به فقد رجعت متكلم إلى قادر وعالم ولا قائل به، ولا يلتزمه الخصم لأنه يعد صفة متكلم صفة مستقلة برأسها ويعدها إحدى الصفات التي تثبت له تعالى لمعان قديمة هي القدرة والعلم والحياة والكلام والإرادة والكراهة، ولا يقول إن المرجع بمتكلم إلى قادر أو إلى عالم وإن كانتا ملازمتين لها فالتلازم لا يدل على الاتحاد كملازمة حي لقادر عالم، وإن قدرنا الخصوص بأن نقول متكلم بالحق لزم الافتقار إلى المخصص وليس إلا فعل الفاعل للكلام بأن يختار ويقصد التكلم بالحق دون التكلم بالباطل، فتكون صفة التكلم صفة فعل له ومختارة له يفعل الكلام بها على وجه دون وجه، فتخرج عن كونها قديمة إلى كونها محدثة وعن كونها صفة ذات إلى كونها صفة فعل وهو الذي نريد ويستحيل خلاف ذلك، لأن الصفة القديمة والذاتية لله تعالى لا يمكن فعل فاعل يخصصها ويجعلها على وجه دون وجه فتأمل.
Страница 158