Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الثاني: قوله تعالى: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أالله خير أما يشركونoأمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلونoأمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون{ الآيات إلى قوله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النحل:59-64]، فإن هذه الآيات بلغت من الفصاحة والبلاغة ما لا يمكن التعبير عنه بألسنة الأقلام، ولا تدرك غوره غويصات الأفهام حيث تضمنت إخراج الكلام على مقتضى الحال حتى بلغ في المحاججة المبلغ الذي يذعن الخصم وتنقطع حجته ويقر بالله تعالى وأنه الخالق وحده، فيقال له بعد ذلك {أفلا تتقون{،{ما لكم كيف تحكمون{، ومن حيث جمع في هذا الكلام اليسير جملة أدلة عديدة مفيدة وأوردها على العبارات التي لا تفتقر إلى تصحيح بإقامة برهان حتى صارت كل جملة منها قائمة الأركان غنية عن البرهان ظاهرة المعاني والبيان مستقلة الدلالة والاحتجاج مقرونة بما يناسبها من المعطوفة عليه أو معطوف عليها في الوضوح والابتهاج وشروط العطف، حيث أتى في الشاهد الأول بصيغة المضارع لأن المقام يقتضيه إذ هو محاججة في شأن الرزق الواقع على المخاطبين وهو حاصل في الحال والاستقبال فقال: {قل من يرزقكم{، وسلك مسلكا لا يقدر الخصم على إنكاره فقال: {من السماء{، وأراد به المطر، وعطف عليها الأرض وأراد جميع النباتات المسببة عن المطر ثم عطف الجمل الآخرات بصيغة المضارع وأتى فيها بالأفعال التي لا يقدر عليها غيره فقال:
Страница 123