593

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لا يقال: إن السطوة كانت لهم وهو صلى الله عليه وآله وسلم في مكة قبل الهجرة وإن المحاربة وقعت منهم بعدها مع ظنهم الغلبة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصح قولكم: لما عدلوا عنها إلى الشاق من محاربته.

لأنا نقول: إما أن السطوة كانت لهم وهو في مكة قبل الهجرة فهو وإن كان الأمر كذلك، لكن المشقة عليهم في تركه صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الدعوى التي لأجلها صار صلى الله عليه وآله وسلم يسب آلهتهم ويعيب دينهم ويدعوهم إلى الخروج منه، فالدواعي معهم متوفرة إلى ما فيه إفحامه وإبطال دعواه صلى الله عليه وآله وسلم وهو غرض باعث جدا على المعارضة لو أمكنت، فلما لم تحصل المعارضة إذ ذاك لم يتمكنوا من قتله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قد عصمه الله تعالى من الناس، وقضت حكمته عز وجل بوجوب حفظه ومنع الناس عنه إلى أن يكمل تبليغ ما بعث به علمنا عجزهم قطعا، وأما أن المحاربة وقعت مع ظنهم الغلبة فقد كان أول حرب بينهم وبينه صلى الله عليه وآله وسلم وقعة بدر وفيها كانت نكايتهم وقتل صناديدهم وفت عضدهم، ثم كانت الوقعات بينهم وبينه صلى الله عليه وآله وسلم سجالا، فلو أمكنهم المعارضة بعد تلك النكايات والمخاوف الشديدة لما عدلوا عنها قطعا، وحينئذ فما وقع منهم من محاربته [ التي ] كانت بينهم وبينه صلى الله عليه وآله وسلم [ لا تدل على بطلان دعواه، فدل ذلك ] الإشارة إلى جميع ما سبق من الأصول الستة المذكورة وما ينبني عليه السادس من تصحيحه بما ذكر [ على كونه ] أي القرآن [ معجزا ] وما أحسن والذ الاستشهاد في هذا الموضع بما ذكره السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير رحمه الله في منظومته الخلاصة في هذه المسألة حيث يقول ولله دره عليه السلام:

Страница 118