Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ولما كانت هذه الأصول الخمسة معلومة ضرورة من جهة التواتر لم يحتج شيء منها إلى تصحيح ببرهان يثبته لأن ذلك من شأن النظريات لا من شأن الضروريات، وكان أصل المسألة مبنيا على ما صدرت به من أنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالمعجز عقيب ادعائه النبوة لا يعلم إلا استدلالا أخذ في تقريره بالدليل القاطع فقال: [ وإنما قلنا بأنه ] أي القرآن [ معجز. لأنه تحداهم على أن يأتوا بمثله ] فقال: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنونoفليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} [الطور:34،33]، [ فعجزوا، ]، ويؤكده قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء:88]، أي عونا ونصيرا، وهذه هي المرتبة الأولى من مراتب التحدي، فلما عجزوا عنها وهي الإتيان بمثل جميعه أرخى العنان معهم في المساجلة والمناظرة لتقرير الحجة عليهم وزيادة في إيضاح عجزهم، فأنزلهم إلى مرتبة دونها أيسر وأسهل عليهم من الأولى لو قدروا على الإتيان مثل أيهما وهي ما ذكره عليه السلام بقوله [ ثم تحداهم على أن يأتوا بعشر سور من مثله ] فقال تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود:13]، [ فعجزوا، ] أن يأتوا بعشر سور وهذه هي المرتبة الثانية، [ ثم ] لما عجزوا عنها أنزلهم مرتبة ثالثة هي أيسر ما يكون لو قدروا عليها وهي أنه صلى الله عليه وآله وسلم [ تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله ] فقال حاكيا عن الله تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله{، وقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23]، [ فلم يقدروا على ذلك، ]، ثم لما تحداهم بهذه الثلاث المراتب فلم يأتوا بأيها توعدهم الله سبحانه وتعالى وتهددهم وأخبر أنهم لا يأتون بمثل ذلك أبدا فقال: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} [البقرة:24]، قال شيخنا رحمه الله تعالى: هكذا ذكره المؤيد بالله والدواري وغيرهما من علماء الكلام، ولم يذكر الزمخشري إلا مرتبتين، ومن لم يعرف إمامة علي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل، وأن أبا طالب مسلما فليس ببدع منه أن يهفو ويكبو وينبو انتهى كلامه والمسك ختامه.
[ و]الأصل السادس: من أصول دليل المسألة ما أشار بقوله عليه السلام [ لأنهم لو قدروا على معارضته لشدة عداوتهم له ] صلى الله عليه وآله وسلم [ وعلمهم بأن معارضته بمثل ما جاء به ] من القرآن أو العشر السور أو السورة [ يبطل دعواه ] أنه نبي صادق [ لما عدلوا عنها ] أي المعارضة [ إلى ] الأمر [ الشاق من محاربته، ] صلى الله عليه وآله وسلم ومباينته التي آلت بهم إلى إتلاف النفوس وسبي الأولاد والنساء وإخراب الديار وأخذ الأموال بالمغانم في الحروب وقطع الميرة عليهم وأخذ تجاراتهم من الطرقات فيما عدا أوقات المهادنة كما ذلك معروف من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الأصل معلوم قطعا، لكن العلم نظري وهو مبني على ثلاثة أركان:
أحدها: أن المعارضة تبطل ما جاء به صلى الله عليه وآله وسلم من دعوى النبوة.
ثانيها: أن المحاربة ونحوها قد وقعت بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم.
ثالثها: أنه لا يتأتى منهم المحاربة ونحوها مع إمكان المعارضة لأنه لا يعدل عن الأخف المنجي إلى الأشق المتلف إلا لتعذر الأخف.
Страница 117