590

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ومنها: أن كثيرا من المعجزات يعلم ضرورة أنها من فعل الله تعالى كحمل الريح سليمان ومنطق الطير، وتسبيح الجبال مع داود، ونتق الجبل في حق موسى عليه السلام، وتسبيح الحصى في كف نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الأنبياء أجمعين، وقد ذكر القرشي رحمه الله تعالى فروقا آخرات هي في التحقيق راجعة إلى ما ذكر.

[ فإن قيل: فما برهانك على أنه جاء بالمعجز عقيب ادعائه النبوة؟ فقل: المعلوم ضرورة ] من جهة التواتر بحيث لا منازع ولا متشكك في ذلك، وأطبق عليه الجميع من مثبتي نبوته وهم أهل الإسلام أجمع، ونافيها وهم الكتابيون وغيرهم من ملل الكفر [ أنه كان في الدنيا قبيلة تسمى: قريش، وأنه كان فيهم قبيلة تسمى: بنو هاشم، ] وهذا في الحقيقة لم يكن من أركان الدليل وأصوله التي لا صحة للدليل إلا باعتبارها، وإنما ذكره عليه السلام ليوضح به ويبين أصل هذا النبي الكريم ومحتد هذا الرسول الفخيم صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قوله [ وأنه كان فيهم رجل اسمه محمد بن عبد الله، ] بن عبد المطلب بن هاشم، فإنما هو لبيان ذاته الشريفة المحكوم لها بالنبوة، وإنما الاعتماد في الدلالة هي الأصول المذكورة بعد هذه الجملة.

الأول: قوله [ و] إن [ المعلوم ضرورة ] بالتواتر حسبما ذكر [ أنه ] أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويصح أن يكون الضمير للشأن [ ادعى النبوة، ]، وهذا هو الأصل الأول من أصول الدليل على هذه المسألة.

[ و] الأصل الثاني: قوله [ أنه جاء بالقرآن بعد ادعائه النبوة، ] المراد بالبعدية الترتيب الذهني إذ لا يمتنع أنه صلى الله عليه وآله وسلم تلا على أحد من المؤمنين أو الكافرين شيئا من القرآن، ثم قال: إني رسول الله إليكم.

Страница 114