589

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وقالت الأشعرية: تجوز على الكفرة ومن يدعي الربوبية لا من يدعي النبوة كاذبا.

لنا: ظهوره على غيرهم حط لمرتبتهم هكذا علله المانعون، ويمكن أن يقال: إنما يكون حطا لمرتبتهم في ظهوره على الجبابرة والكفرة دون الأولياء والصالحين، وحجج الله في كل عصر فإنهم أتباع الرسل وكرامات الأولياء معجزات للأنبياء، ولكن قول الإمامية: تجب للأئمة، وقول الأشعرية: تجوز على الكفرة ومن يدعي الربوبية لا من يدعي النبوة كاذبا، معلوم البطلان من حيث الإيجاب عند الإمامية ومن حيث أنه لا يقبح من الله قبيح عند الأشعرية إذ لا دليل على الوجوب، وقد مر إبطال أصل الأشعرية المبني على هذه المسألة، ولا وجه لمنعهم ظهوره على من يدعي النبوة كاذبا إلا الفرار من الإلزامات التي تقدمت أول الباب من أنه لا يعلم على أصلهم النبي من المتنبي حيث أن علة قبح الفعل عندهم لا تقتضي إخراج مدعي النبوة كاذبا، بل يقتضي إدخاله في جواز ظهور المعجز على يده لأنه تعالى غير منهي ولا يقبح منه فعل ولا يسأل عما يفعل.

ثم اعلم أن الفرق بين المعجز والسحر مما يحتاج إليه وقد ظهر من الحد المحكي عن الأساس أن الفرق هو أن السحر يمكن التعلم لإحضار مثله بخلاف المعجز فلا يمكن.

ومن جملة الفروق: أن المعجز في نفسه هو كما يراه الناظر إليه، فإن عصا موسى عليه السلام انقلبت حية حقيقة وعصي السحرة وحبالهم لم تكن حياتا حقيقية، وإنما يخيل في عين الرائي أنها حيات وليس كذلك، ولهذا إن السحرة لما عرفوا أن عصا موسى عليه السلام صارت حية حقيقة تلقف ما يأفكون انقلبوا ساجدين و{قالوا آمنا برب العالمينoرب موسى وهارون } [الأعراف:122،121].

Страница 113