582

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لأنا نقول: إن الرسل صلوات الله عليهم يعرفونا بما جوز العقل حسنه أو قبحه أو أن الأولى فعله أو أن الأولى تركه، فحسنت البعثة لتفصيل ما جوز العقل فيه المصلحة أو المفسدة أو الأولوية على الجملة وجهلها على التفصيل، فما عرفونا بوجوبه علمنا المصلحة في إيجابه، وما عرفونا بأن الأولى فعله علمنا المصلحة في ندبيته، وما عرفونا بحرمته علمنا المفسدة في فعله، وما عرفونا بأن الأولى تركه علمنا المصلحة في تركه ولا مفسدة في فعله، وما لم يذكروا له حكما معينا أو نصوا على إباحته حكمنا بإباحته فاندفع الإيراد، بخلاف المجبرة فإنهم أنكروا التحسين والتقبيح رأسا وجعلوا الفعل لله تعالى فلا معنى لتقسيمه إلى مصالح ومفاسد حتى تحسن البعثة للتعريف بها.

مسألة: وتحسن البعثة سواء كانت بشريعة مبتدأة ، أو لتجديد شريعة مندرسة، أو لتأكيد ما قد علم عقلا كمسائل التوحيد والعدل، أو لمجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلافا لأبي هاشم ومن وافقه من الزيدية، فقالوا: لا تحسن إلا حيث يعلم بها ما لم يكن قد علم قبلها.

قلنا: لا مانع من حسنها في جميع ما ذكر.

قالوا: تصير عبثا لأن التجديد والتأكيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقوم به غير الأنبياء عليهم السلام كالأئمة والعلماء، والعدل والتوحيد بعد ثبوتهما لدى المكلف لم يصر كلام النبي أبلغ في ثبوتها مما قد ثبتا لديه بالعقل.

Страница 106