إليهم بذلك فأجابوا إليه فلما فعلوا ذلك كتب أبو عبيدة إلى عمر ﵁: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم لعبد اللَّه عمر بن الخطاب ﵁ من أبي عبيدة بن الجراح سلام فإني أحمد اللَّه تعالى إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا أقمنا على أهل إيليا وظنوا أن لهم في مطاولتهم فرجا فلم يزدهم اللَّه إلا ضيقا ونقصا وهزلا وذلا فلما رأوا ذلك سألوا أن يقدم أمير المؤمنين فيكون هو الموثق لهم والمكاتب فخشينا أن يقدم أمير المؤمنين فيعذر القوم ويرجعوا فيكون سيرك أصلحك اللَّه عناءً وفضلًا فأخذنا عليهم المواثيق المغلظة بأيمانهم ليقبلن وليؤدون الجزية وليدخلن فيما دخل فيه أهل الذمة ففعلوا فإن رأيت أن تقدم فافعل فإن في سيرك أجرًا وصلاحًا أتاك اللَّه تعالى ورشدك ويسر أمرك والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته".
فلما قدم الكتاب على عمر ﵁ دعا رؤساء المسلمين إليه وقرأ عليهم كتاب أبي عبيدة ﵁ واستشارهم في الذي كتب إليه فقال له عثمان ﵁: إن اللَّه تعالى قد
أذلهم وحصرهم وضيق عليهم وهم في كل يوم يزدادون نقصًا وهزلًا وضيقًا ورعبًا فإن أنت أقمت ولم تسر إليهم رأوا أنك بأمرهم مستخفًا ولشأنهم حاقرًا غير معظم فلا يلبثون إلا قليلًا حتى ينزلوا عن الحكم ويعطوا الجزية فقال عمر ﵁ ماذا ترون عند أحدكم رأي غير هذا الرأي؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁ نعم عندي غير هذا الرأي قال: ما هو؟ قال: إنهم قد سألوا المنزلة التي فيها الذل لهم والصغار وهو على المسلمين فتح ولهم فيه عز يعطونكها الآن في العاجل في عافية وليس بينك وبين ذلك إلا أن تقدم عليهم ذلك في القدوم عليهم الأجر في كل ظماء ومخمصة وفي كل واد وفي كل نفقة حتى تقدم عليهم، فإذا أنت قدمت عليهم كان الأمن والعافية والصلاح والفتح ولست آمن إن يئسوا من قبولك الصلح منهم أن يتمسكوا بحصنهم فيأتيهم عدو لنا أو يأتيهم منهم مدد فيدخل
1 / 229
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،